الاثنين 6 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

شهداء على بوابة الحرية

25 ديسمبر 2024 قراءة 14 دقيقة

 

 

من منا لا يحفظ الأنشودة الثورية " من سجن عكا طلعت جنازة "، وما ترويه من حادثة إعدام ثلاثة شبّان فلسطينيين مقاومين، وهم محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي، لدورهم في هبّة البراق ضد قوات الانتداب البريطانية، على أرض فلسطين ، فقدّمت تلك الإعدامات أول شهداء فلسطين داخل منظومة القمع الاستعمارية " السجن " ، التي مارسها الاستعمار على مدار التاريخ ، في العالم و في فلسطين ، و حتى جاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ونسخ من هذه المنظومة صورةً أكثر دموية ووحشية في حقّ الشعب الفلسطيني وأبنائه .

على مدار سنوات من الصراع بين الاحتلال وأصحاب الأرض والحق ، لم يتخيل أحد ممن ذاق مرارة الاعتقال والسجن ، أن الموت ، قد يكون سبيلاً لتتحرر روح الأسير من عذابات السجن ، وأصبح الموت بوابة تخرج منها أرواح هؤلاء الرجال  لتعانق السماء وتتنفس حريتها ...

قد تكون من أشد اللحظات قساوة ورعباً داخل أسوار المعتقلات ، أن ينال الأسير حريته بوفاته بعد أن ينال السجن من جسده وصحته وينال التعذيب من وجوده ..

حتى هذا الشهر، تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري للعام 2024 م، بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال الذين اعترفت بهم إدارة السجون أكثر من 11 ألفاً و 800 أسير من كافة الأراضي الفلسطينية، وشملت هذه الاعتقالات مناطق الضفة الغربية والقدس، فيما لم تتمكن المؤسسات الحقوقية المختلفة من حصر حالات الاعتقال الخاصة بأسرى غزة والتي تقدر بالآلاف نتيجة استمرار فرض جريمة الإخفاء القسري من قبل الاحتلال بحق المئات من معتقلي غزة المتواجدين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال .

ومنذ السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023 م ، أصبح هناك تاريخ جديد يؤرخ ويوثق لمآسي الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال ، واستهداف للأسرى من قبل منظومة إدارة السجون والمعتقلات بممارسة كافة أشكال التعذيب والاجرام والاهمال الطبي بما في ذلك القتل المتعمد لعدد من الأسرى أثناء الاعتقال أو بعده ، وتكاد تكون هذه الإجراءات أكثر الإجراءات المتسببة لاستشهاد الأسرى داخل السجون وبعد الاعتقال ، وما هي إلا سلسلة مستمرة لنهج ، لطالما عمل عليه الاحتلال في مواجهة الأسرى الفلسطينيين منذ العام 1976 م .

قدر عدد شهداء الحركة الأسيرة قبل السابع من أكتوبر بـ 237 أسيراً شهيداً ما زالت تحتجز منهم سلطات الاحتلال بجثامين 11 أسير أستشهدوا قبل السابع من أكتوبر وهم ( الأسير الشھید أنیس دولة محتجز جثمانه منذ عام 1980، والأسير الشهید عزیز عویسات محتجز جثمانه منذ عام 2018 ، والأسير الشھید فارس بارود محتجز جثمانه منذ عام 2019 ، والأسير الشھید نصار طقاطقة محتجز جثمانه منذ عام 2019 ، و الأسير الشھید بسام السایح محتجز جثمانه منذ عام 2019 ، والأسیر الشھید سعدي الغرابلي محتجز جثمانه منذ عام 2020 ، والأسير الشھید كمال أبو وعر محتجز جثمانه منذ عام 2020 ، والأسير الشھید سامي العمور محتجز جثمانه منذ العام المنصرم 2021 ، و الأسير الشھید داود الزبیدي محتجز جثمانه منذ شھر أیار 2022 ، و الأسير الشھید ناصر أبو حميد، محتجز جثمانه منذ 20 كانون الأول 2022 ، وأخرهم جثمان الأسير الشھید خضر عدنان الذي استشھد في شھر أيار الماضي، بعد إضراب عن الطعام استمر لمدة 86 یوما.)

اليوم وبعد السابع من أكتوبر ارتفع عدد شهود الحركة الاسيرة الى 280 أسير باستشهاد 43 أسير من بعد السابع من أكتوبر داخل سجون الاحتلال ، لتضاف هذه الجريمة إلى سجل جرائم الاحتلال المستمرة وغير المسبوقة منذ بدء حرب الإبادة ، حيث أصبح عدد الشهداء الأسرى والمعتقلين في هذه الحرب ، هو الأعلى تاريخيا في تاريخ الصراع مع الاحتلال .

43 أسيراً شهيداً يتوزعون ما بين الضفة الغربية وغزة وأراضي 48، من الضفة الغربية 16 أسير شهيد ومن الداخل الفلسطيني 2 ومن قطاع غزة 25 أسيرا شهيدا جميعهم استشهدوا تحت التعذيب الوحشي..

وبإعلان استشهاد الأسيرين سميح سليمان محمد عليوي (61 عاماً) من مدينة نابلس،وأنور شعبان محمد اسليم ( 44 عاما ) من غزة ، يرتفع عدد شهداء الحركة الاسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967، إلى (280)، إلى جانب عشرات الشهداء الأسرى الذي يواصل الاحتلال إخفاء هوياتهم، وظروف استشهادهم، ومعتقلين آخرين تعرضوا للإعدام.

وقد فتح استشهادهم الباب على قصص الكثير ممن سبقهم بالاستشهاد داخل السجون، فالأسيرين عليوي، واسليم تعرضا لجريمة ممنهجة، كما كافة الشهداء الأسرى، من خلال سياسة القتل البطيء والتصفية التي تنتهجها منظومة السّجون بحقّ الأسرى على مدار عقود طويلة، وعبر سلسلة من جرائم التّعذيب، وجريمة الاهمال الطبي، وجريمة التّجويع، أو نتيجة الاستهداف المباشر والقتل المتعمد لهم ، حيث شكّلت هذه الجرائم الأسباب المركزية لاستشهاد العشرات من الأسرى والمعتقلين منذ بدء حرب الإبادة .

الأسير عليوي معتقل إدارياً منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكان يعاني قبل اعتقاله من عدة مشاكل صحية صعبة نتيجة إصابته بورم حميد في الأمعاء قبل سنوات وكان من المفترض أن يجري عملية جديدة في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2023، إلا أنها لم تتم بسبب اعتقاله، الأمر الذي فاقم من وضعه الصحي". أما الأسير أنور اسليم من غزة، فهو معتقل منذ 8/12/2023، ولم يكن يعاني من أية مشاكل صحية قبل اعتقاله بحسب عائلته.

وبالمتابعة عُلم أن الشهيد عليوي، استُشهد في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بعد 6 أيام من نقله من عيادة سجن الرملة – المسلخ كما يسميها الأسرى - إلى المستشفى، وكان الأسير عليوي محتجزا قبل سجن الرملة  في سجن النقب، ولم تُعلن إدارة السّجون عن استشهاده في حينه رغم أنها ملزمة بذلك ، بل انتظرت عدة أيام حتى يتم الكشف عن استشهاده .

كما أكد الأسير الشهيد عليوي في افادة سابقة له لأحد المحامين ممن قام بزيارته: "أنه تعرض كما العديد من الأسرى لعمليات تنكيل، واعتداءات متكررة خاصة خلال عملية نقله إلى العيادة، وعلى الرغم من مرضه وحالته الصّحيّة الصّعبة، إلا أنهم كانوا يخرجونه للعيادة مقيد، ويتم التنكيل به، وأضاف أنّه فقد من وزنه حتى تاريخ الزيارة أكثر من 40 كغم، ولم يعد قادرا على تناول لُقيمات الطعام التي تقدم لهم، كما أنه لم يحصل على أي علاج بالمطلق منذ اعتقاله.

من بعد السابع من أكتوبر بدأ الاحتلال بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة بحقّ الأسرى، وذلك بمتابعة الشهادات والروايات التي كان يتحدث بها أسرى مفرج عنهم، والتي تعكس مستوى الجريمة من اعتداءات وتهديدات بالقتل، وعمليات تنكيل على مستويات عدة، هذا إلى جانب وقف إدارة السّجون علاج الأسرى، والتوقف عن نقلهم إلى عيادات السجن، والذي جاء كجزء من سلسلة إجراءات خطيرة فرضتها على الأسرى بعد السابع من أكتوبر.

فكانت حادثة الشيخ الشهيد الأسير عمر دراغمة (58 عامًا) من طوباس من الضفة الغربية، وهو أول شهداء الحركة الاسيرة بعد طوفان الاقصى، ففي التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 اعتُقل الشيخ عمر دراغمة برفقة نجله حمزة من منزله، وجرى تحويله للاعتقال الإداريّ.

وبعد أسبوعين فقط من اعتقاله وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أُعلن استشهاده داخل سجن مجدو شمال فلسطين المحتلة، بعد ساعات على عقد جلسة محكمة له في سجن (مجدو)، في عملية "اغتيال" نتجت عن التعذيب المبرح، كما أشارت مؤسسات فلسطينية تُعنى بشؤون الأسرى.

لم يكد يمض 24 ساعة من استشهاد الاسير عمر دراغمه حتى تم الاعلان عن استشهاد أسير ثان في سجون الاحتلال بسبب التعذيب ، فأعلن عن استشهاد الشهيد الأسير عرفات ياسر حمدان (25 عامًا) من بلدة سيرا قضاء رام الله في الضفة الغربية ، والذي اُستشهد في 24/10/2023، في سجن (عوفر)، بعد يومين فقط من اعتقاله ، حيث اعتقل  بتاريخ 22 أكتوبر 2023، ضمن حملات الاعتقال التي نفّذها الاحتلال مؤخرًا في الضّفة ، علمًا أنّ هذا الاعتقال الأول بحقّه، وهو متزوج وله طفلة ، وقد أكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية ، وفقًا لرواية عائلته فإن المعتقل حمدان تعرض للضرب المبرح خلال عملية اعتقاله من منزله .

أما الاسير الشهيد عبد الرحمن مرعي (33 عامًا) من من بلدة قراوة بني حسان قضاء سلفيت، استشهد في تاريخ 13/11/2023 في سجن (مجدو)، علمًا أنه اُعتقل في 25 فبراير 2023، ولم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي مشاكل صحية، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء أكبرهم يبلغ من العمر 11 عامًا، وأصغرهم يبلغ من العمر 4 سنوات، كما أنّ للشهيد مرعي شقيق آخر شهيد، وهو محمد مرعي الذي ارتقى عام 2005.

وبعد استشهاده أعلنت مؤسسات حقوقية فلسطينية ، تعرض الشهيد مرعي لجريمة اغتيال ، من خلال الضرب المبرح والوحشي الذي تعرض له من قبل شرطة إدارة السجون يوم السابع من نوفمبر الماضي، حيث كانت نتيجته أن ارتقى شهيداً في الثالث عشر من ذات الشهر ، وفي تفاصيل الحادثة ، تعرض الأسير الشهيد مرعي للضرب المبرح والإعتداء عليه من قبل مجموعة كبيرة من السجانين، ولم يتم تقديم العلاج اللازم له، وفقط تم فحصه من قبل عيادة السجن، والتي أشارت لوجود إصابات بالغة في وجهه والقسم العلوي من جسده وبالأخص في البطن، وإحداث خلل في الرئتين، ونقل وهو يعاني من إصابات بالغة وخطيرة وينزف الدماء الى زنزانة انفرادية، وفي الثالث عشر من نوفمبر استشهد في زنزانته ".

وبذلك كان الشهيد مرعي هو الشهيد الخامس في سجون الاحتلال بعد السابع من أكتوبر، الذي أعلن عن استشهاده، بعد شهيدين من غزة أحدهما الشهيد الأسير ماجد زقول (32 عامًا) من غزة أُعلن عن استشهاده في تاريخ 6/11/2023، علمًا أن هذا الإعلان جاء بعد مرور مدة على استشهاده في سجن (عوفر)، وهو أحد العمال الذين جرى اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر، والشهيد الرابع في سجون الاحتلال لم تعرف هويته، وهو أحد عمال غزة، وذلك بحسب ما أعلن عنه الاحتلال، وقد استشهد في معسكر (عنتوت).

بعد الشهيد الأسير مرعي، أعلن عن استشهاد الشهيد الأسير ثائر ابو عصب (38 عامًا) من قلقيلية، الذي اُستشهد في 18/11/2023، بعد نقله من سجن (النقب الصحراوي) إلى مستشفى (سوروكا)، وهو الشهيد الوحيد بعد السابع من أكتوبر، من بين الأسرى المحكومين، إذ يقضي حكمًا بالسّجن لمدة 25 عامًا ، علماً أنه معتقل منذ 27/5/2005 .

وفقًا لشهادة أحد الأسرى المفرج عنهم من سجن (النقب) حول جريمة اغتيال الأسير ثائر أبو عصب، أشار أنه وفي الساعة السابعة وعشرون دقيقة مساء يوم السبت الموافق 18/11/2023، قامت قوة من وحدات القمع المسماة (الكيتر)، باقتحام غرفة (6) في قسم (24) في سجن (النقب)، حيث تقوم وحدات القمع مؤخرًا، باختيار غرفة في القسم أثناء العدد، للتنكيل بالأسرى المحتجزين فيها ، وخلال عملية الاعتداء على الأسرى داخل الغرفة نفّذت وحدات القمع اعتداءات بالضّرب المبرّح على الأسرى، وتحديدًا على الأسير ثائر أبو عصب، وبعد انتهاء العدد، وعملية القمع، تدهورت حالته الصحيّة، وتم طلب الممرض، إلا أنّ إدارة السّجن رفضت الاستجابة للأسرى، وبعد ساعة ونصف حضر ممرض، وبالفحص الأولي، تبين أن هناك مشكلة في النبض، وجرى نقله، خارج الغرفة، دون معرفة مصيره".

وقد أشارت مؤسسات حقوقية فلسطينية مختلفة ، أنّ ما يجري بحقّ الأسرى في سجون الاحتلال بعد السابع من أكتوبر، يعكس قرار الاحتلال بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة بحقّهم، وهذا ما عكسته كافة الشهادات التي خرجت من أسرى محررين ، أو أسرى داخل السجون تمكن بعض المحامين من زيارتهم .

واستمراراً لجرائم الاحتلال بحق الأسرى، نفّذت إدارة السجون عملية اغتيال جديدة بحقّ الأسير عبد الرحمن باسم البحش (23 عامًا) من نابلس في سجن (مجدو)، وهو معتقل منذ تاريخ 31 أيار/ مايو 2022، ومحكوم بالسّجن لمدة 35 شهرًا، ليكون الشهيد البحش هو الشهيد الأول في أول يوم من عام 2024، والشهيد السابع في سجون الاحتلال بعد السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب عدد من معتقلي غزة، كان إعلام الاحتلال قد تحدث عن استشهادهم في معسكر (سديه تيمان) في (بئر السبع)، دون أن يوضح أي تفاصيل حول هوياتهم أو أعدادهم.

أما الشهيد الأسير محمد أحمد الصبار (21 عاما) من بلدة الظاهرية / الخليل ، وهو معتقل إداريًا منذ شهر أيار عام  2022، فقد استشهد جرّاء تعرضه لجريمة الاهمال الطبي وحرمانه من العلاج أدت إلى استشهاده بعد نقله من سجن (عوفر) إلى مستشفى (هداسا) بتاريخ 8/2/2024 م، فالصبار وقبل اعتقاله عام 2022 كان يعاني من مشكلة خُلقية في المعدة والأمعاء، وكان يتلقى علاج ودواء بانتظام وطعام خاص، وبعد اعتقاله منذ نحو عامين إداريًا، حرمته إدارة السجون من العلاج وتضاعفت الجريمة بحقّه بعد السابع من أكتوبر، بحرمانه من الحد الأدنى من العلاج، إلى أنّ ارتقى شهيداً داخل السجون .

وضمن جرائم الاحتلال التي تمارس بحق الفلسطينيين أثناء الاعتقال، فقد استشهد الفتى الأسير محمد طارق أبو سنينة (16عاما) من القدس، بتاريخ 12/2/2024 في مستشفى "هداسا"، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الذي تعرض له قرب باب الأسباط في البلدة القديمة بالقدس، وتركته ينزف لفترة من الوقت ، قبل أن تعتقله وتنقله بمركبة إسعاف إسرائيلية ، ورغم إصابته البليغة فقد استمر الاحتلال باعتقاله حتى لحظة استشهاده ، كما استمر الاحتلال بوضعه تحت حراسة مشددة في المُستشفى، وتقييده بالسّرير.

استمراراً لهذه السلسلة من استشهاد الأسرى ، استشهد الأسير المقعد خالد الشاويش 53 عامًا، من مخيم الفارعة/ طوباس ، في سجن (نفحة) وهو أحد الحالات المرضية المزمنة في سجون الاحتلال، وهو معتقل منذ عام 2007، ومحكوم بالسجن المؤبد (11) مرة ، وكان قد تعرض عام 2001 لإصابة بليغة برصاص جيش الاحتلال الإسرائيليّ، والتي أدت إلى إصابته بالشلل، وبعشرات الشظايا، واستمر الأسير الشاويش في مقاومته للاحتلال بعد إصابته، إلى أن اعتقله الاحتلال عام 2007، وحُكم عليه بالسّجن المؤبد (11) مرة، وهو شقيق الأسير ناصر الشاويش المحكوم بالسّجن المؤبد أربع مرات، وشقيق الأسير المحرر محمد الشاويش الذي أمضى (11) عامًا، وشقيق الشهيد موسى الشاويش الذي ارتقى عام 1992، كما أن اثنين من أبنائه تعرضوا للاعتقال، علمًا أنّه متزوج وأب لأربعة أبناء .

إنّ الشاويش ومنذ تاريخ اعتقاله، تعرض لسلسلة من الجرائم إلى جانب الجرائم الطبيّة، وقد واجه تحقيقًا قاسيًا في بداية اعتقاله، أدى إلى تفاقم وضعه الصحيّ، وعلى مدار كل هذه السنوات بقيت شظايا رصاص الاحتلال في جسده.

في يوم الثلاثاء الموافق 20 شباط 2024، أُعلن عن استشهاد الأسير عز الدين زياد عبد البنا (40 عامًا) من غزة في سجن (الرملة)، وهو يعاني من إعاقة حركية، ومن عدة أمراض ، وكان الاحتلال قد اعتقله من منزله في غزة قبل أكثر من شهرين من استشهاده ، في ضوء الإبادة الجماعية في غزة والعدوان الشامل المستمر، وتعرض بعد اعتقاله لعمليات تعذيب أدت إلى تفاقم وضعه الصحي، ووصوله إلى مرحلة خطيرة جدا بحسب رواية الأسرى في سجن (الرملة)، أدت إلى استشهاده .

 كما استشهد الأسير المصاب بالسرطان عاصف عبد المعطي محمد الرفاعي (22 عامًا)، من بلدة كفر عين/ رام الله، بعد نقله من (عيادة سجن الرملة) إلى مستشفى (أساف هروفيه) الإسرائيليّ، والأسير الرفاعي اعتقل في تاريخ 24/9/2022، وذلك رغم إصابته بالسرطان، علمًا أن هذا الاعتقال الرابع الذي تعرض له عاصف منذ أن كان طفلًا، وكان قد أصيب برصاص الاحتلال عدة مرات، وكان الاحتلال قد هدده بالتصفية قبل اعتقاله.

وقد تعرض الأسير الشهيد الرفاعي، لجريمة الحرمان من العلاج من قبل الاحتلال الاسرائيلي، حيث حرمه الاحتلال قبل اعتقاله من الحصول على تصريح للعلاج في القدس، واستكمل الاحتلال جريمته باعتقاله، وتنفيذ جريمة طبيّة بحقّه بالمماطلة في نقله للمستشفى وإجراء الفحوص اللازمة له، وتزويده بالعلاج، واستمرت المماطلة لمدة سبعة شهور من تاريخ اعتقاله، حيث احتجز لمدة في سجن (عوفر) ثم جرى نقله إلى (عيادة سجن الرملة).

ومع مماطله إدارة السجون في تقديم العلاج للأسير الرفاعي، أدى ذلك إلى التدهور السريع في حالته الصحية وتفاقم انتشار المرض في أجزاء عدة من جسده وذلك استنادًا للتقارير الطبيّة التي أجريت له لاحقًا، إلى أنّ وصل إلى مرحلة صحية خطيرة أدت إلى ارتقائه بتاريخ 29/2/2024 م.

 

وضمن سياسة الاحتلال الممنهجة في تعذيب الأسرى داخل معسكراتها، أعلن عن استشهاد المسن أحمد رزق قديح (78 عامًا) من غزة، الذي اعتقل خلال عملية الاجتياح البري التي نفذها الاحتلال لخان يونس في تاريخ السابع من شباط 2024، إلى جانب أفراد من عائلته.

ووفقًا لشهادة أحد المعتقلين، أفرج عنه مؤخرًا، وكان برفقته، "فإن المسن قديح تعرض لعمليات تعذيب بعد اعتقاله، واُستشهد في أحد المعسكرات، دون معرفة اسم المعسكر بشكل دقيق، وبحسب توصيفه فإن المعسكر يبعد عن حاجز (كرم ابو سالم) نحو ساعتين".

وفي تفاصيل الشهادة: "فإن المعتقل قديح نقل للتّحقيق، وتعرض للتّعذيب الشّديد، تركزت على أطرافه، وقد ظهرت آثار التّعذيب الشديد عليه بعد إعادته إلى مكان احتجاز المعتقلين".

وأكّدت عائلة الشّهيد قديح التي تم التواصل معها، أنّ الشّهيد المسن لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أية أمراض مزمنة، وهو أب لـ 11 ابنا، أحدهم اُستشهد عام 2008.

ومن ضمن الشهداء بعد السابع من أكتوبر، الأسير الشهيد جمعة أبو غنيمة (26 عامًا) من النقب في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث اعلن عن استشهاده بتاريخ 16/3/2024 م، بعد خمسة أيام من إعلان الاحتلال على نقله بوضع صحي خطير من زنزانته في سجن (ايشل) إلى إحدى المستشفيات ، علماً أنه اعتقل في شهر ديسمبر/ كانون الأول على يد قوات الاحتلال الإسرائيليّ، على خلفية مقاومته للاحتلال.

سجون عزل الاسرى احتلال حرب مرض شهداء انتهاكات تعذيب استفراد عزل انفرادي

مواد مشابهة