الأحد 10 مايو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

الأسير محمود الردايدة: تحولت السجون بعد الحرب إلى مقابر فعلية

1 مارس 2025 قراءة 3 دقيقة

تتكشف مع كل دفعة من دفعات الاسرى المحررين في صفقة التبادل فصول جديدة من التعذيب والتنكيل داخل سجون الاحتلال التي باتت اليوم مقابر بالمعنى الحقيقي يعيش فيها الأسرى ظروفا مأساوية مورست ضدهم أشد أنواع التعذيب وامتهان الكرامة.

ففي شهادته لمؤسسة العهد الدولية كشف الأسير المحرر محمود علي ردايدة والذي كان يقضي حكما بالسجن المؤبد مدى الحياة عن حملات القمع والتعذيب الممنهجة من الضرب والاهانات خلال الأشهر الـ 16 الأخيرة التي كشفت عن الوجه الحقيقي للسجان والسادية في تعامله حتى اللحظات الأخيرة قبل الافراج.

العزل عن العالم الخارجي

إن كلمة السجون لم تعد كافية لوصف ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وحرمان من حقوقهم الأساسية البسيطة فنتيجة للإجراءات التي فرضت بعد الحرب من مصادرة كل ممتلكات الاسرى ومقتنياتهم الشخصية وسحب لأبسط الحقوق تحولت فعليا السجون إلى مقابر، فأوضاع الحركة الأسيرة باتت كارثية فما شهدته السجون بعد حرب الإبادة في غزة لم يره الاسرى من قبل على مدى سنوات اعتقالهم الطويلة.

يصف الأسير ردايدة السجون ما بعد الحرب فيقول:" كانت معاناتنا كبيرة جدا ولأول مرة شعرنا أن الأسير في هذه الفترة لشدة الإجراءات والاعتداءات التي تعرضنا لها وكأن كل واحد يحمل روحه على كفه وينتظر أن يستشهد".

ومن بين الإجراءات التي فرضت على الأسرى حرمانهم من زيارات عائلاتهم وانقطاعهم التام عن العالم الخارجي عبر سحب أجهزة التلفاز والراديو وفرض القيود المشددة على زيارات المحامين؛ حتى باتت زيارة المحامين بالنسبة للأسرى جزء من معاناتهم وعذاباتهم ورحلة من الضرب والتنكيل اذ يخرج الأسير من باب زنزانته حتى غرفة المحامي وهو مقيد اليدين والأرجل ويتم سحبه بطريقة مهينة عدا عن الساعات الطويلة التي ينتظرها الأسير في غرفة الانتظار حتى يتم إدخاله لزيارة المحامي.

امتهان حتى لحظات الافراج

وصف المحرر علي ردايدة لحظات الافراج عنهم فيقول:" لم نكن على علم بتفاصيل الصفقة لأننا كنا في انقطاع تام عن العالم الخارجي سوى من بعض الزيارات المحدودة للمحامين، وحتى زيارة المحامي فلا يستطيع التحدث معنا بأريحية لوجود شرطة من السجن تلازمنا طوال فترة الزيارة".

 وفي الأربع الأيام الأخيرة التي سبقت الافراج عنا قاموا بإخراج الاسرى من معتقل رامون قبيل صلاة الفجر إلى غرف الانتظار المتواجدة خارج القسم؛ وفي غرف الانتظار جردوا الاسرى من ملابسهم مع ضرب متواصل ومستمر وكانوا يتعمدوا ضرب الاسرى على منطقة الصدر تحديدا من أجل تكسير أضلاعهم حتى تبقى معاناتهم متلازمة معهم لما بعد التحرر.

بعد هذه المرحلة تم نقل الأسرى إلى وحدة الشاباص المسؤولة عن نقل الأسرى في "البوسطات" وبدورها مارست هذه الوحدة على الأسرى أصنافا من العذاب والضرب؛  اذ قاموا بربط أيديهم بالكلبشات بقوة بحيث لم يستطع الأسير إغلاق يديه أو فتحها من شدة التضييق بالكلبشات وكذلك الأمر بالنسبة لأرجلهم بحيث لم يستطع الأسير أن يمشي خطوة واحدة، وقاموا بسحب الاسرى وسحلهم على الأرض بطريقة مهينة إلى داخل "البوسطات" فيصف ردايدة المشهد ويقول "رمونا وكأننا جثث ملقاة بعضها فوق بعض".

مطالبات بتحسين الواقع المعيشي للسجون

تكشف الشهادات التي يرويها الأسرى المحررون في صفقة طوفان الاحرار عن الحالة العامة للسجون والتي أقدمت فيها إدارة السجون على سحب كل المنجزات التي حققتها الحركة الاسيرة على مدار عقود من النضال والمعارك النضالية التي خاضها الاسرى لتحسين واقع الحياة داخل سجونهم، وتبقى المطالبات المستمرة من هؤلاء الأسرى بالعمل على تحسين وضع السجون ورفع كل الإجراءات العقابية التي فرضت على الأسرى بعد السابع من أكتوبر.

مواد مشابهة