الاثنين 6 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

نزعوا حجابها.. صادروا الابرة فحاكت "ليلى" الأمل لباسًا!

24 ديسمبر 2024 قراءة 2 دقيقة

 

غزة_ أمل حبيب

رغم لفحة لهيب الصيف كانت هناك نسمات حرية تصلها مع شعاع نور قد هرب لتوه من نافذة علويّة، تغطيها أسلاك شائكة، كانت تؤمن بأن بعض الوجع انبعاث من جديد!

أدركت ليلى ذلك وهي تبكي، تمسح الدمع قبل أن تراها رفيقاتها في الزنزانة، تبحث عن قطعة قماش تستر بها رأسها، لقد نزعوا حجابها عنوة، كما كانوا قد اعتقلوها من بين عائلتها قبل خمس سنوات عنوة كذلك!

صادروا حجابها، جلبابها، أمامها الآن بدلة رمادية اللون، عليها ارتداءها هي و93 أسيرة فلسطينية في سجن الدامون، عليها التسليم للتفتيش اليومي التعسفي ساعة الفجر، وآخرٌ عاري خلال اقتحام السجّانات للغرف، عليها أن تتألم دون حبة مسكن!

لم يستطع أحدهم أن يهزم إرادتها، أحلامها، كانت تحيك الأمل لمن معها في الغرفة، كيف تُكسر؟، متى تُكسر؟

تعود بذاكرتها ليوم العبور، لتاريخ جديد، لتحليق مختلف، لتكبيرات الأسيرات فجر السابع من أكتوبر، لصلاة شكر لم ينته التسليم منها حتى كانت ضربات الهراوات فوق الرؤوس، الكلاب تهش الأجساد، الغاز السام يُرش على الوجوه، تعصيب العيون، وتقييد الأيدي خلف الظهر، هذا انتقامهم المتعمد من ليلى ورفيقات الزنزانة والبرش!

في مكان ضد ارادتها، يسكن اليقين معها، قدر الفلسطيني أن يصنع الفجر، هذا المحتل يكره الفجر، يخاف الضوء، يحب العتمة، الخنوع، أما هي تتنفس حرية منذ ولدت، لا تزال كذلك رغم الأصفاد التي تكبل معصميها.

تتساءل ليلى أين الابرة؟، هل صادروها كذلك؟، تحاول اصلاح كنزة شتوية، تبحث عن الدفء وقد اقترب الشتاء، همّت بالبحث عنها، لكنّ الغرفة تحولت لسواد دامس، ضحكات المجندات عليها جعلها تدرك أنهن يحاولن استفزازها، لاسيما بعد أن تعمدت إدارة سجن الدامون منذ أسبوعين تركيب كبسات الإضاءة خارج غرف الأسيرات للتحكم بأوقات الإضاءة وفقًا لمزاج السجان!

تُمزق ليلى عتمة الليل بصلابتها، بدعواتنا، تناجي الله، تسأله الحرية، فلسطين عطشى للحرية، عطشى للنور، تواسي نفسها "بقي لنا القليل، أنا أريد الكثير"، تريد ليلى أن تمشي تحت المطر، تريد عشاءً منزليًا دافئًا، تريد أن تعود طفلة في حضن أمها، تريد أن تمنحها الشمس لونًا جديدًا.

23 ساعة تعيشها في مقابر الأحياء، حياة تشبه الموت، أو أن الموت يشبه هذه الحياة التي تعيشها، الزمن فيها يخضع لإضاءة السجان للغرفة، تتساءل:" هل يسمع عنا أحدهم؟"، "هل يعلمون أنني خسرت 20 كيلو جرامًا من وزني؟، "هل يعلمون أننا نتناوب على ممارسة الحياة؟ "

في الغرفة الواحدة تتكور ليلى مع مثيلاتها في الوجع، ضمتها جدران الغرفة الرطبة مع 12 أسيرة أخرى، يتناوبون في ارتداء الحذاء، في دخول الحمام، في النوم، تنام احداهن على برش دون فرشة، ثلاثة ينمن أرضًا، اثنتان يتقاسمن غطاءً لم يصادر!

في محاوراتها مع الله تبكي دون حرج، تشعر بالسكينة رغم كل هذا التيه، الحقد، اللاإنسانية، لكنها تؤمن بأن الصمود هو أجمل أشكال الانتصار وإن اقتحمت خلوتها الآن مجندات وكلاب وأصفاد حديد!

 

 


 

 

 

مواد مشابهة