الاثنين 6 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

اتفاق "طوفان الأحرار" يوقف نزيف الدماء في غزة

13 فبراير 2025 قراءة 4 دقيقة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي حيِّز التنفيذ، مُنهيًا 470 يومًا من الإبادة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط أجواء احتفالية غَمَرَت الشوارع بالزغاريد والهتافات، تخللتها دموع أهالي الأسرى المُحرَّرين الذين استقبلوهم بعد أشهر من الانتظار والقلق.

وشهدت الأيام الأولى من تنفيذ الاتفاق -الذي سُمّي إعلاميًا بـ "صفقة طوفان الأحرار"- مشاهدَ عاطفية مع عودة الدفعات الأولى من الأسرى إلى منازلهم، حيث احتضن الأهالي أبناءهم في لحظات جسدت انتصارًا لإرادة الصمود أمام أطول موجة عنف تشهدها المنطقة.

ويُعدّ هذا الاتفاق محطةً تاريخيةً في الملف الفلسطيني، وفق مراقبين، لكونه جمع بين البُعد الإنساني عبر الإفراج عن مئات الأسرى، والسياسي بتحقيقه مكاسبَ في مفاوضات غير مباشرة، وسط توقعات بتأثيره على موازين القوى المحلية.

بعد 6 أسابيع من "صفقة طوفان الأحرار".. 1737 أسيرًا يعانقون الحرية وسط دموع الفرح

في مشهدٍ جسّد انتصارًا لإرادة الصمود، توافد آلاف الفلسطينيين على معابر قطاع غزة والضفة الغربية لاستقبال ذويهم من الأسرى المُحرَّرين ضمن. المرحلة الأولى من صفقة تبادل تاريخية، شملت الإفراج عن 1737 أسيرًا على دفعات أسبوعية، توزعت بين فئاتٍ أبرزت البُعد الإنساني للاتفاق، حيث ضمت: 

- 120 أسيرًا بين نساء وأطفال. 

- 295 أسيرًا مُدانين بالسجن المؤبد. 

- 1000 أسير من قطاع غزة اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر 2023. 

- 47 أسيرًا من مُحرَّري صفقة "وفاء الأحرار" السابقة. 

البداية من القدس والضفة.. 90 أسيرًا يفتحون بوابة الأمل

في 19 يناير 2025، انطلقت أولى دفعات التحرير بتسليم 90 أسيرًا من القدس والضفة الغربية، حيث تحوّلت ساحات المعابر إلى مسرحٍ للفرحة، مع تقاطُع دموع الأهالي وصرخات "التكبير والتهليل" خاصةً مع ظهور أطفالٍ رُفعت أسماؤهم سنوات على لائحة الانتظار. 

الأسبوع الثاني200 أسيرًا والمؤبدون يكتبون فصلاً جديدًا

بتاريخ 25 يناير شهدت الدفعة الثانية تحرير 200 أسير، بينهم 121 محكوما بالمؤبد، في مشاهد عبّرت عن "ولادة ثانية" لرجالٍ أمضوا عقودًا خلف القضبان، بينما احتضن أطفالٌ آباءهم للمرة الأولى منذ سنوات. 

30 يناير.. أطفالٌ يودّعون الزنازين

جاءت الدفعة الثالثة في 30 يناير حاملة 110 أسرى، بينهم 32 مؤبدًا و30 طفلًا، حيث اختلطت فرحة الأمهات بحسراتٍ على سنواتٍ ضائعة، بينما روى أطفالٌ – لم تُحكم قضبان السجون على براءتهم – تفاصيلَ عذاباتهم داخل الزنازين. 

1 فبراير غزة تحتضن 111 من أبنائها

مع بداية فبراير، أفرجت الدفعة الرابعة عن 183 أسيرًا، بينهم 18 من ذوي الأحكام المركبة ("المؤبدات")، و111 من أبناء غزة الذين اعتُقلوا خلال الاشتباكات الأخيرة، في يومٍ وصفه أهالي القطاع بـ "الانتقام من اليأس". 

8 فبراير الدفعة الخامسة تُواصل كسر القيود

اختُتمت الدفعات المُعلنة في 8 فبراير بإطلاق 183 أسيرًا، بينهم عشرات من غزة ومحكومين بالمؤبد، ليُواصل المسنون والشباب رواية حكايات الصمود داخل السجون، بينما تنتظر أسرٌ أخرى دورها في دفعاتٍ قادمة.

لم تكن الدفعات مجرد أرقام، بل قصصًا لـ "أسرى رأوا الشمس لأول مرة منذ سنوات"، وأمهاتٍ كُسرت زنازين صمتهن بصرخات الفرح، في مشهدٍ يُعيد إحياء الأمل بإنهاء معاناة آلاف العائلات التي لا تنتظر سوى لقاءٍ يُعيد الحياة إلى قلوبها.

تحديات ما بعد التحرير.. فرحةٌ تتصادم مع سياسة "التضييق" الإسرائيلية

رغم الأجواء الاحتفالية التي عمّت قطاع غزة والضفة الغربية بعودة الأسرى، حاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقييد مظاهر الفرح عبر تهديد عائلات الأسرى عبر (الشاباك) بعدم تنظيم استقبالات جماعية أو نشر صور الاحتفالات، وفق شهود عيان. إلا أن التهديدات لم تُثنِ الأهالي عن تنظيم مواكب غطّت سماء المدن الفلسطينية بالألعاب النارية.

ما حدث في الأيام الأخيرة من تحرير الأسرى الفلسطينيين ليس مجرد حدث عابر، بل ملحمة وطنية تجسد روح الصمود والإرادة. رغم محاولات الاحتلال لقمع الفرحة، إلا أن مشاهد الاحتفال في غزة والضفة تؤكد أن الحرية لا تُقهر، وأن طريق النصر لا بد أن يستمر حتى تحرير جميع الأسرى من سجون الاحتلال

مواد مشابهة