الأحد 8 نوفمبر 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

2026 في سجون الاحتلال: عام الإعدام والتجويع والموت خلف القضبان

8 نوفمبر 2026 قراءة 15 دقيقة

لم يكن تهديد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للأسير حسن سلامة بالقتل والإعدام أمام الكاميرات مجرد مشهد استعراضي داخل أحد السجون الإسرائيلية. فقد جاء في عام أقر فيه الكنيست قانونًا يوسع عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، واستمرت خلاله شهادات التجويع والتعذيب والحرمان الطبي، بينما توالت إعلانات وفاة معتقلين داخل السجون، وبقي مصير آخرين مجهولًا، خصوصًا من اعتُقلوا في قطاع غزة.

في السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول 2026، نشر بن غفير تسجيلًا مصورًا يظهر فيه داخل زنزانة سلامة، محاطًا بحراس مسلحين، وهو يوجه إليه تهديدًا مباشرًا بالقتل والإعدام، ويتباهى بسياسة تشديد ظروف احتجازه. وبعد أيام، أمر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بحذف التسجيل، معتبرًا أن الوزير استغل منصبه ومرافق الدولة لإنتاج مادة دعائية انتخابية، وفرض غرامتين ماليتين على بن غفير وحزبه.

لكن ما جرى خلف الكاميرات ظل أكثر خطورة. ففي الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، كشفت غفران زامل، خطيبة سلامة، في مقابلة مع وكالة الأناضول، عن تعرضه لاعتداء وإطلاق تسع رصاصات باتجاهه داخل زنزانته في سبتمبر، استنادًا إلى إفادة نقلتها محامية زارته. وقالت إن القوة التي رافقت الوزير عادت إلى الزنزانة بعد التصوير واعتدت عليه، وإن آثار الاعتداء كانت لا تزال ظاهرة خلال زيارة المحامية في الثاني من نوفمبر. ولم تتمكن الأخيرة من تحديد نوع الرصاص أو مواضع الإصابة، فيما لم تخضع الرواية لتحقيق مستقل يكشف ملابساتها.

تقدم هذه الواقعة صورة عن جانب من واقع الأسرى خلال 2026، حين تداخلت الممارسات داخل السجون مع التشريعات الجديدة والخطاب السياسي الإسرائيلي، في وقت واصلت فيه المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية التحذير من تدهور ظروف الاعتقال وارتفاع المخاطر على حياة المعتقلين.

فبحسب معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية الصادرة في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين نحو 9300، بينهم 91 أسيرة و350 طفلًا و118 أسيرًا محكومًا بالسجن المؤبد. وشملت الأرقام 3101 معتقلين إداريين و1419 محتجزًا تحت تصنيف «المقاتلين غير الشرعيين»، الذي تستخدمه إسرائيل أساسًا لاحتجاز معتقلين من غزة، ويشمل أيضًا محتجزين من لبنان وسوريا.

وتشير هذه المعطيات إلى أن نحو 49% من الأسرى والمعتقلين محتجزون دون تهمة أو محاكمة، فيما وثقت المؤسسات قرابة 26 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينها أكثر من ألفي حالة لأطفال وما يزيد على 800 حالة لنساء، دون احتساب آلاف حالات الاعتقال في قطاع غزة.

ورغم أن هذه الأرقام تراكمية ولا تمثل حصيلة عام 2026 وحده، فإنها تكشف حجم منظومة الاحتجاز التي شهدت خلال العام تطورات قانونية وصحية وحقوقية جديدة، جعلت مصير آلاف الأسرى أكثر تعقيدًا، وفاقمت مخاوف عائلاتهم من استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة.

الإعدام يدخل القانون والسجون تتحول إلى منصات للاستعراض السياسي

في الثلاثين من مارس/آذار 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون عقوبة الإعدام بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، وامتناع عضو واحد عن التصويت، في واحدة من أبرز الخطوات التشريعية المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين خلال العام.

وينص القانون على جعل الإعدام العقوبة الأساسية في حالات محددة من جرائم القتل المصنفة إسرائيليًا ضمن أعمال «الإرهاب» أمام المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، مع إمكانية استبدالها بالسجن المؤبد إذا وجدت المحكمة ظروفًا خاصة تبرر ذلك. ويستثني المسار العسكري الوارد فيه المواطنين الإسرائيليين والمقيمين في إسرائيل، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بسبب طابعه التمييزي.

كما يسمح بإصدار حكم الإعدام دون اشتراط إجماع القضاة أو مطالبة النيابة العامة بهذه العقوبة، ويمنع قائد القوات العسكرية في الضفة من العفو أو تخفيف الحكم في الحالات المشمولة. وينص على التنفيذ شنقًا خلال تسعين يومًا من صيرورة الحكم نهائيًا، مع إمكانية تأجيل التنفيذ بقرار قضائي بناءً على طلب رئيس الحكومة، لمدة إضافية لا تتجاوز 180 يومًا إجمالًا.

وحذرت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية ومؤسسات حقوقية إسرائيلية، من أن التشريع يوسع عقوبة لا رجعة عنها ضمن منظومة المحاكم العسكرية، التي تواجه انتقادات متواصلة بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع واستخدام الأدلة السرية.

ولم يكن هذا التشريع الوحيد خلال العام. ففي الحادي عشر من مايو/أيار، أقر الكنيست قانونًا آخر بأغلبية 93 صوتًا دون معارضة، ينشئ محكمة عسكرية خاصة في القدس لمحاكمة متهمين بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واحتجاز رهائن إسرائيليين في غزة، ويمنحها صلاحية فرض الإعدام في بعض القضايا.

واعتبر مركز عدالة أن الإجراءات المقررة لهذه المحكمة تقوض ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة، وتحمل مخاطر جسيمة على الحق في الحياة واستقلال القضاء.

ورغم إقرار التشريعين، لم تكن هناك أحكام إعدام موثقة صدرت بموجب القانون الجديد حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026. غير أن إقرارهما مثّل تحولًا قانونيًا واضحًا، في ظل مخاوف من توسيع تطبيق العقوبة مستقبلًا.

وتزامن هذا المسار مع استمرار بن غفير في تصوير زياراته للسجون ونشر تسجيلات يُظهر فيها الأسرى الفلسطينيين في أوضاع مهينة، ويقدم تشديد ظروف احتجازهم بوصفه إنجازًا سياسيًا.

ففي فبراير/شباط، نشر الوزير مشاهد من سجن عوفر تظهر تعامل حراس مع أسرى فلسطينيين، قبل أن يعود في أغسطس/آب إلى سجن الدامون وينشر تسجيلًا لأسيرات يشتكين من نقص المياه وصعوبة الاستحمام وغياب الرعاية الطبية. ورد بن غفير على الشكاوى بالتباهي بتقليص ظروف الاحتجاز إلى الحد الأدنى، مقارنًا أوضاع الأسيرات بظروف احتجاز الرهائن الإسرائيليين في غزة.

وأثار تسجيل الأسيرات اعتراضات حقوقية انتهت بحذفه في سبتمبر، بعد شكوى اعتبرت استخدام منشآت السجون ومشاهد المعتقلات في الترويج الانتخابي استغلالًا غير مشروع لموارد الدولة.

كما شهد مايو/أيار واقعة أخرى ظهر فيها بن غفير أمام نشطاء دوليين احتجزتهم إسرائيل بعد اعتراض أسطول متجه إلى غزة، وهم جاثون على الأرض وأيديهم مقيدة. وأثارت المشاهد انتقادات دولية، وحتى اعتراضات داخل الحكومة الإسرائيلية.

وبذلك لم تقتصر التحولات خلال 2026 على إقرار قوانين جديدة، بل شملت تحويل مشاهد الأسرى والمعتقلين إلى مادة علنية في الخطاب السياسي، في وقت استمرت فيه المؤسسات الحقوقية في توثيق الاعتداءات والعزل والتجويع داخل أماكن الاحتجاز.

التجويع والمرض والوفيات: أجساد الأسرى تكشف ما يجري داخل الزنازين

بينما انشغلت المؤسسة التشريعية الإسرائيلية بإقرار قوانين الإعدام، واصل الأسرى مواجهة ظروف احتجاز وصفتها تقارير حقوقية بأنها قاسية ومهينة، شملت نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة ومواد النظافة، إلى جانب الاكتظاظ، والعزل، والاعتداءات الجسدية ،والنفسية.

في يناير/كانون الثاني 2026، أصدرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية تقريرًا بعنوان «جحيم حي»، استند إلى شهادات 21 فلسطينيًا أُفرج عنهم من السجون، ووثق استمرار أنماط من العنف والتعذيب والحرمان الطبي والتجويع، فضلًا عن شهادات تتعلق بالعنف الجنسي.

وتحدث التقرير عن ضرب الأسرى، وإطلاق الكلاب عليهم، واستخدام الصدمات الكهربائية والغاز والقنابل الصوتية، والاعتداء على أعضائهم التناسلية، والتجريد القسري من الملابس، إلى جانب شهادات عن اعتداءات جنسية شديدة الخطورة. كما رصد انتشار مرض الجرب نتيجة نقص النظافة والعلاج، وآثارًا صحية دائمة لدى بعض المعتقلين، وصلت إلى فقدان أطراف أو تضرر السمع والبصر.

وكان من بين أصحاب الشهادات تامر قرموط، وهو معتقل محرر من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تحدث عن تعرضه لاعتداءات جسدية وجنسية خلال احتجازه في معتقلي سديه تيمان والنقب، وعن انتشار الجرب بين عشرات المعتقلين وغياب الاستجابة الطبية الكافية.

ولم تكن شهادات التجويع أقل قسوة. ففي فبراير/شباط، نقلت وكالة رويترز شهادة الأسير المحرر سامر خويرة، البالغ من العمر 45 عامًا، الذي قال إنه فقد 22 كيلوغرامًا من وزنه خلال تسعة أشهر قضاها في سجني مجدو ونفحة، وإن ابنه البالغ تسع سنوات لم يتعرف عليه عند عودته إلى المنزل.

وبحسب شهادته، لم تتجاوز وجباته اليومية كميات محدودة من الخبز والحمص والطحينة، مع بعض التونة مرتين أسبوعيًا، فيما خرج من الاعتقال مصابًا بالجرب وفي حالة هزال شديد.

وجاءت هذه الإفادة رغم حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول 2025، ألزم السلطات بتوفير الغذاء الكافي للمعتقلين الفلسطينيين. وراجعت رويترز 13 تقريرًا لمحامين تضمنت شكاوى 27 أسيرًا من استمرار نقص الطعام بعد صدور الحكم، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من مدى انتشار هذه الظروف في جميع السجون.

في المقابل، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية وجود سياسة تجويع ممنهجة، وقالت إن الغذاء والرعاية الطبية يقدمان وفق المعايير القانونية والمهنية.

أما تقرير حقوقي مشترك صادر عن 22 منظمة إسرائيلية خلال 2026، فأشار إلى أن 93% من المعتقلين المصنفين أمنيين كانوا محتجزين في ظروف لا تستوفي معيار المساحة الذي حددته المحكمة العليا، وأن كثيرين اضطروا للنوم على الأرض، وسط انتشار الأمراض المعدية ونقص الرعاية الطبية.

ولم تكن هذه الظروف منفصلة عن الوفيات داخل السجون، التي شكلت أحد أخطر ملفات العام. ففي الثاني عشر من فبراير/شباط، أُعلن عن وفاة ضابط الإسعاف حاتم إسماعيل ريان، البالغ من العمر 59 عامًا، داخل سجن النقب. وكان ريان قد اعتُقل من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى جانب نجله المصاب معاذ. وأشارت المؤسسات الفلسطينية إلى أنه عانى من مشكلات صحية قبل اعتقاله، بينها إصابته بجلطة، ما زاد المخاوف بشأن ظروف احتجازه والرعاية التي تلقاها.

وفي الثامن والعشرين من مارس/آذار، أُعلن عن وفاة المعتقل مروان فتحي حرز الله، من مخيم العين في نابلس، داخل سجن مجدو، بعد أقل من ثلاثة أشهر على اعتقاله. وكان قد فقد إحدى ساقيه جراء إصابة سابقة، فيما حمّلت مؤسسات الأسرى السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن وفاته وطالبت بالتحقيق في ظروفها.

ثم شهد يونيو/حزيران وفاة الأسير عماد راجح سرحان، البالغ من العمر 47 عامًا، داخل سجن جلبوع، بعد اعتقال استمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2001. وكان يعاني من أمراض مزمنة في القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، وتدهورت صحته إلى درجة استخدام كرسي متحرك خلال سنواته الأخيرة.

وفي سبتمبر/أيلول، أُعلن عن وفاة المعتقل الإداري معتز نظام الأطرش، البالغ من العمر 21 عامًا، داخل سجن عوفر، بعد احتجازه دون تهمة أو محاكمة. وقالت مؤسسات الأسرى إنه لم يكن يعاني من أمراض معروفة قبل اعتقاله، وطالبت بالكشف عن سبب الوفاة.

كما شهد أغسطس/آب إعلان السلطات الإسرائيلية وفاة المعتقل إيهاب محمد عبد القادر دياب، من قطاع غزة، بعد فترة طويلة من انقطاع المعلومات عن مصيره. غير أن تاريخ وفاته المرجح يعود إلى سبتمبر/أيلول 2024، وليس إلى عام 2026، ما يجعل قضيته مثالًا على التأخر في الكشف عن مصير المعتقلين، لا حالة وفاة جديدة خلال العام الجاري.

وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت المؤسسات الفلسطينية توثيق وفاة 92 أسيرًا ومعتقلًا معلومي الهوية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 53 من قطاع غزة، مع التحذير من أن العدد الفعلي أكبر بسبب استمرار إخفاء مصير معتقلين آخرين.

في المقابل، أحصى تقرير ائتلاف المنظمات الحقوقية الإسرائيلية 103 وفيات على الأقل في أماكن الاحتجاز حتى مارس/آذار 2026، وهو تفاوت يرتبط باختلاف نطاق الرصد ومعايير التحقق من الهويات والوفيات.

ولا تمثل هذه الأرقام حصيلة وفيات 2026 وحده، لكنها تكشف الحجم التراكمي للخسائر البشرية داخل السجون، وسط صعوبة الوصول إلى ملفات طبية مستقلة أو تحقيقات تكشف أسباب الوفاة.

وامتد الحرمان إلى ما بعد الموت. ففي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، وبعد تسليم جثمان مروان حرز الله إلى عائلته، بقيت جثامين 99 أسيرًا متوفى محتجزة لدى السلطات الإسرائيلية، بحسب المؤسسات الفلسطينية، بينها 88 جثمانًا لمن توفوا منذ أكتوبر 2023.

وتكشف هذه الوقائع أن معاناة عائلات الأسرى لا تنتهي دائمًا بوفاة أبنائها، بل تستمر في انتظار الجثمان ومعرفة ظروف الوفاة والحصول على فرصة لدفنهم.

الأطفال والأسيرات ومعتقلو غزة: انتهاكات تتسع ورقابة تغيب

لم تقتصر ظروف الاحتجاز القاسية خلال 2026 على الأسرى البالغين، بل امتدت إلى الأطفال والأسيرات والمرضى والعاملين في القطاعين الصحي والإعلامي، فيما ظل معتقلو غزة من أكثر الفئات تعرضًا للغياب القانوني وصعوبة التوثيق.

ففي أغسطس/آب، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن 355 طفلًا فلسطينيًا من الضفة الغربية كانوا محتجزين لدى إسرائيل، وهو أعلى مستوى خلال ثماني سنوات، وأن 164 منهم يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.

ونقلت المنظمة شهادات عن الضرب والمعاملة المهينة والعزل ونقص الغذاء والنظافة، وما نتج عن ذلك من فقدان شديد للوزن وانتشار الجرب. كما أشارت إلى شهادة طفل اعتُقل من منزله ليلًا، وتعرض للعنف والتقييد وتعصيب العينين، وقضى أكثر من عشرين يومًا في العزل الانفرادي أثناء التحقيق.

وظلت وفاة الطفل وليد أحمد، البالغ من العمر 17 عامًا، داخل سجن مجدو في مارس/آذار 2025، حاضرة في تقارير عام 2026، بعد ظهور مؤشرات على سوء تغذية شديد وممتد في نتائج تشريحه، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال داخل السجون.

أما الأسيرات، فقد شهد العام وقائع جديدة كشفت تعقيد أوضاعهن الصحية والإنسانية، خصوصًا الحوامل والمريضات.

ففي يونيو/حزيران، وثقت مؤسسات الأسرى وجود 99 أسيرة، بينهن ثلاث حوامل وأربع قاصرات وأسيرتان مصابتان بالسرطان، قبل أن ينخفض العدد الإجمالي إلى 91 في مطلع أكتوبر.

وفي الرابع عشر من سبتمبر/أيلول، وضعت الأسيرة الفلسطينية دانا جودة مولودتها ليا، وهي لا تزال رهن الاحتجاز الإسرائيلي. وكانت جودة قد اعتُقلت وهي حامل ووُضعت رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.

وبحسب شهادتها بعد الإفراج عنها، عانت من نزيف ومخاض داخل سجن الدامون قبل نقلها إلى مستشفى رمبام الإسرائيلي، حيث خضعت لعملية قيصرية وهي مقيدة اليدين والقدمين وتحت حراسة مشددة. وأُفرج عنها مع مولودتها في يوم الولادة نفسه، ونُقلتا إلى المستشفى في رام الله لاستكمال الرعاية الطبية.

وفي أغسطس/آب، أعلن نادي الأسير الفلسطيني تسجيل إصابات بالجرب بين عشر أسيرات على الأقل في سجن الدامون. ثم كشفت هيئة شؤون الأسرى في أكتوبر عن معاناة الأسيرتين بسملة سعد وإسراء أحمد هوجي من المرض نفسه، في ظل نقص مستلزمات النظافة والرطوبة وشح الطعام.

وأفادت الأسيرتان لمحامية الهيئة بتعرض غرفهن لاقتحامات متكررة، واستخدام الغاز والقنابل الصوتية داخلها، بينما تحدثت مؤسسات الأسرى في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية عن استمرار التفتيش العاري المهين والاعتداءات والتهديدات الجنسية والحرمان من المستلزمات الشخصية والزيارات العائلية.

كما استمر احتجاز الصحفيين الفلسطينيين، وسط اتهامات باستخدام الاعتقال الإداري وتهم «التحريض» لملاحقتهم.فبحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في يوليو/تموز 2026، اعتُقل أكثر من مئة صحفي وعامل إعلامي فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان نحو ثلاثين منهم لا يزالون رهن الاعتقال وقت إعداد التقرير. وفي سبتمبر، أعلن مكتب إعلام الأسرى أن 38 صحفيًا وصحفية كانوا لا يزالون محتجزين، بينهم معتقلون إداريون وصحفيون من قطاع غزة، مع استمرار غياب المعلومات عن مصير صحفيين اعتُقلا في بداية الحرب.

وامتدت الاعتقالات إلى العاملين في القطاع الصحي، الذين أصبح احتجازهم ملفًا إنسانيًا وحقوقيًا بارزًا. ففي يوليو/تموز، نقلت منظمة أطباء بلا حدود عن مجموعة «مراقبة العاملين في الرعاية الصحية» استمرار احتجاز 95 عاملًا صحيًا فلسطينيًا، وطالبت بالإفراج عنهم.

ومن أبرز الحالات الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان السابق، المعتقل منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 بموجب «قانون المقاتلين غير الشرعيين»، دون توجيه اتهام جنائي إليه.

وفي يونيو/حزيران 2026، أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية تمديد احتجازه، بينما حذرت منظمة العفو الدولية ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تدهور حالته الصحية، والتعرض للعزل والاعتداءات والحرمان من الرعاية الطبية، وطالبا بضمان سلامته وإطلاق سراحه أو تمكينه من محاكمة عادلة.

ويكشف هذا الملف جانبًا من معاناة معتقلي غزة، الذين يصعب الوصول إلى معلومات دقيقة عن جميع أعدادهم وأماكن احتجازهم، خصوصًا داخل المعسكرات العسكرية.فرغم تسجيل 1419 محتجزًا ضمن تصنيف «المقاتلين غير الشرعيين» في أكتوبر، تؤكد مؤسسات الأسرى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي القطاع، وأن القانون يسمح باحتجاز أشخاص دون محاكمة جنائية، مع قيود شديدة على الوصول إلى المحامين والعائلات.

وظل الاختفاء القسري أحد أبرز المخاوف المرتبطة بهذا الملف، في ظل استمرار غياب المعلومات عن مصير معتقلين اقتيدوا من غزة خلال العمليات العسكرية، وتكرار حالات إعلان الوفاة بعد فترات طويلة من وقوعها. ولم يكن غياب المعلومات منفصلًا عن تعطيل الرقابة الدولية.

ففي الثالث من يونيو/حزيران 2026، أبطلت المحكمة العليا الإسرائيلية سياسة منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين، معتبرة أن الحظر الشامل لا يستند إلى أساس قانوني كافٍ.

لكن القرار لم يؤد سريعًا إلى استئناف الزيارات. ففي التاسع من سبتمبر، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن وفدًا تابعًا لها زار منشأة احتجاز عسكرية إسرائيلية وأجرى مباحثات تقنية مع السلطات، دون أن يتمكن من لقاء أي معتقل أو التواصل معه مباشرة.

واستمر خلال العام تقييد الزيارات العائلية ووصول المحامين إلى عدد من المعتقلين، ما قلص فرص الاطمئنان على حالتهم الصحية وكشف الانتهاكات المحتملة.

وأعاد تقرير ائتلاف المنظمات الحقوقية الإسرائيلية طرح مسألة الإفلات من المساءلة، إذ أشار إلى عدم ملاحقة أي جندي أو سجان قضائيًا، حتى مايو/أيار 2026، في قضايا الوفيات داخل أماكن الاحتجاز التي رصدها التقرير، رغم توثيق أنماط واسعة من الاعتداءات والتعذيب.

وهكذا، مع اقتراب عام 2026 من نهايته، لا تبدو خطورة ما شهده الأسرى الفلسطينيون مقتصرة على تشريع الإعدام أو تزايد الوفيات والتجويع والمرض. فقد اجتمعت خلال العام أدوات متعددة من الضغط والانتهاك، بدءًا من الممارسات اليومية داخل الزنازين، مرورًا بتوسيع المسارات القانونية التي تهدد حياة المعتقلين، وصولًا إلى إضعاف الرقابة المستقلة على ما يجري خلف الأبواب المغلقة.

وبين أسير يخرج من المعتقل وقد فقد عشرات الكيلوغرامات من وزنه، وأم تضع مولودتها وهي مقيدة تحت الحراسة، وطبيب يواجه المرض والعزل، وعائلة تنتظر جثمان ابنها أو خبرًا يكشف مصيره، تتجاوز المأساة عدد الأسرى المسجلين في الإحصاءات.

لقد كشف عام 2026 أن الخطر على حياة الأسير الفلسطيني لا يبدأ عند صدور حكم بالإعدام، ولا ينتهي بانقضاء مدة محكوميته. فقد أصبح السؤال الذي تواجهه آلاف العائلات أبسط وأكثر قسوة: هل سيخرج أبناؤها من السجون أحياء، وهل ستعرف ما جرى لهم إذا لم يعودوا؟

وفي ظل استمرار هذه الانتهاكات وغياب المساءلة الفعالة، يبقى هذا السؤال مفتوحًا، وتبقى حياة آلاف الأسرى معلقة بما يحدث خلف أبواب لا تزال مغلقة أمام الرقابة المستقلة.

مواد مشابهة