الاثنين 5 أكتوبر 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

أسرى العزل في سجون الاحتلال.. سجنٌ داخل السجن

4 أكتوبر 2026 قراءة 12 دقيقة

في مكان ما خلف جدران السجون، يعيش أسرى لا يعرفون ما يجري خلف الباب المقابل لزنزانتهم ، لا يرون رفاقهم، ولا تصلهم أخبارهم بسهولة، وقد يمضي يوم كامل دون أن يلتقوا بوجه آخر سوى وجه السجان، أو محامٍ يتمكن من الوصول إليهم.

هناك، لا تعود الزنزانة مجرد مساحة ضيقة من الإسمنت والحديد، بل تتحول إلى عالم مغلق تتقلص فيه تفاصيل الحياة إلى أبسط الأشياء: وجبة طعام، ساعة في الساحة، موعد مع المحامي، ورسالة قد تصل وقد لا تصل.

في الداخل، لا يبدو العزل مجرد باب يُغلق على أسير، بل مساحة تتقلص فيها الحياة يومًا بعد يوم، حتى يصبح سماع صوت إنسان آخر أو الحديث معه حدثًا ينتظره الأسير.

خريطة العزل: حين يصبح السجن شبكة من الزنازين

لا يبدو العزل الانفرادي في السجون الإسرائيلية مكانًا واحدًا مغلقًا يمكن الإشارة إليه على الخريطة، بل شبكة من أقسام العزل داخل عدد من السجون، ينتقل بينها الأسرى وفقاً لقرارات إدارة السجون ، وتكشف إفادات حديثة أن مجدو وجانوت "نفحة وريمون" برزت كمواقع للعزل خلال عام 2026، فيما تكشف حركة الأسرى بينها عن جانب آخر من سياسة العزل: ليس فقط فصل الأسير عن بقية الأسرى، وإنما إبقاؤه في دائرة من النقل المتكرر بين وحدات مغلقة.

في يوليو/ تموز 2026، نُقل خمسة أسرى من عزل مجدو إلى عزل جانوت، بينهم الأسير حسن سلامة ومهند شريم ورزق الرجوب وعبد الله البرغوثي ومحمود عطا الله ، وبعد انتقاله إلى جانوت، تحدث حسن سلامة في رسالة مسربة عن تكرار عمليات القمع والتفتيش والاعتداء، وعن تعرض الأسرى للضرب أثناء نقلهم من عزل مجدو إلى عزل جانوت، وكذلك عند إخراجهم لزيارة المحامين.

أمّا الأسير إسلام حامد فتكشف حالته عن مسار أكثر تعقيدًا؛ فقد مرّ، وفق إفادة عائلته، بالنقب ثم نفحة، قبل دمج نفحة وريمون ضمن ما يُعرف حاليًا بجانوت، ثم نُقل إلى عزل مجدو، ليعاد لاحقًا إلى عزل جانوت ، هذه الحركة بين أماكن الاحتجاز لا تبدو مجرد تغيير في العنوان، بل تعني أن العزل يمكن أن يمتد عبر أكثر من سجن، بحيث يظل الأسير داخل منظومة العزل حتى عندما يتغير المكان.

وفي أغسطس/آب 2026، ظهرت صورة أخرى لهذا المسار عندما أُبلغ الأسير حسن عرار بقرار عزله مجددًا ونقله إلى زنازين عزل مجدو، بعد خروجه بأيام فقط من عزل نفحة الذي أمضى فيه نحو شهرين ونصف، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ، وتحدث عرار عن ظروف قاسية شملت تقليص وقت النوم، وانتهاك الخصوصية، والاعتداءات، وسحب المتعلقات الشخصية، والحرمان من الفورة في معظم الأحيان.

مجدو، جانوت... أبواب مختلفة، لكن التجربة واحدة؛ أسير يُفصل عن محيطه، ثم يمكن أن يُنقل من زنزانة إلى أخرى ومن سجن إلى آخر، فيما تبقى مدة العزل وظروفه رهناً بإدارة مصلحة السجون. 

وخلال عام 2026، تكرر اسم سجن جانوت في التقارير التي تناولت أوضاع الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا المعزولين منهم ، مع الإشارة إلى وجود نحو 18 أسيرًا في العزل هناك في ذلك الوقت ، كما تحدثت التقارير عن عمليات نقل متكررة بين مجدو وجانوت ، فإلى جانب عزل جانوت ، تكرر اسم عزل مجدو في قصص عدد من الأسرى المعزولين ، فمنه نُقل حسن سلامة وغيره إلى جانوت، فيما تشير آخر المعلومات المنشورة إلى وجود الأسير معمر شحرور في مجدو.

ويظهر سجن نفحة كذلك في قصص العزل الحديثة، ومن أبرزها حالة الطبيب حسام أبو صفية، الذي نُقل إليه في حزيران/ يونيو 2026، وفق تقارير منشورة عنه.

من الزنزانة إلى الانهيار: ماذا يفعل العزل بالجسد والنفس؟

لا يُغلق باب الزنزانة على جسد الأسير وحده؛ فمع مرور الوقت، تمتد آثار العزل إلى النوم، والحركة، والتركيز، والمزاج، والقدرة على التواصل مع الآخرين ، ولهذا تنظر المعايير الدولية إلى العزل المطول باعتباره أكثر من مجرد تقييد للحركة، لما يمكن أن يتركه من آثار على الصحة الجسدية والنفسية.

داخل السجون، تصبح هذه الآثار أكثر تعقيدًا عندما تجتمع العزلة مع المرض أو سوء التغذية أو قلة الحركة أو صعوبة الوصول إلى العلاج ، ولا يتوقف أثر العزل عند الجسد ، فالحرمان من التواصل الإنساني يمكن أن يجعل العالم الخارجي يبدو بعيدًا، ويشوّش الإحساس بالزمن، ويزيد الشعور بالوحدة والعجز ، وفي حالة الطبيب حسام أبو صفية، كشفت إحدى الروايات المنشورة عن جانب بالغ الدلالة ، أنه لم يكن يعلم بوفاة الصحفي أنس الشريف، وظل يعتقد أنه يستطيع إيصال رسالة إليه ، هنا لا تعود العزلة مجرد غياب للأشخاص، وإنما غياب للأخبار والأحداث التي تستمر في العالم بينما يبقى الأسير منفصلًا عنها.

ولهذا، فإن أخطر ما في العزل قد لا يكون صمت الزنزانة وحده، بل تراكم الصمت يومًا بعد يوم، وأسبوعًا بعد أسبوع، وشهرًا بعد شهر. 

حين يصبح المرض رفيق الزنزانة

في العزل، لا يبقى المرض شأنًا منفصلًا عن السجن. فحين يُحاصر الأسير داخل مساحة ضيقة، ويقلّ احتكاكه بالآخرين والحركة والضوء، تصبح متابعة حالته الصحية أكثر أهمية، خصوصًا إذا كان يعاني أصلًا من مرض أو يحتاج إلى فحوص وعلاج منتظم.

في رسالة مسربة من عزل جانوت في تموز/ يوليو 2026، قال الأسير حسن سلامة إنه يعاني من إسهال متواصل منذ عام، وإنه ينتظر إجراء فحص بالمنظار لم يُجرَ، كما تحدث عن حاجته إلى نظارة وطبيب أسنان ، وقال إن الطبيب يزور قسم العزل مرة واحدة شهريًا، وإن الزيارة تكون سريعة ولا تشمل فحوصًا كافية للأسرى. 

وفي حالة الطبيب حسام أبو صفية، اتخذت القضية بعدًا أكثر حساسية، إذ جاء نقله إلى العزل في سجن نفحة في حزيران/ يونيو 2026 وسط تقارير فلسطينية عن تدهور حالته الصحية وحرمانه من العلاج اللازم .

معزولون عن العالم.. ماذا تقول شهادات الأسرى؟

خلف الباب المغلق، لا يصل صوت الأسير بسهولة ، وحين يُسمح للمحامي بالوصول إليه، تصبح الزيارة أكثر من موعد قانوني؛ تتحول إلى نافذة ضيقة يمكن من خلالها معرفة ما يجري في مساحة لا يراها الخارج ، وفي قضايا العزل تحديدًا، تكتسب إفادات الأسرى أمام محاميهم أهمية خاصة، لأنها قد تكون من بين القنوات القليلة التي تنقل تفاصيل حياتهم اليومية وظروف احتجازهم إلى خارج الزنزانة.

في حالة الأسير مروان البرغوثي، يأخذ الزمن بعدًا مختلفًا ، فبحسب ما أورده مكتبه، يقبع البرغوثي في العزل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وتعرض خلال الفترة التالية لنقل متكرر بين أقسام العزل في عدد من السجون الإسرائيلية ، وفي تموز/ يوليو 2026، تحدث مكتبه عن تشديد إجراءات عزله في سجن جانوت، فيما أشارت تقارير إلى تعذر لقاء محاميه به خلال فترة سابقة، وتقدمهم بالتماس إلى القضاء الإسرائيلي بشأن الزيارة.

هنا، لا يعود العزل مجرد مكان يقضي فيه الأسير أيامه، بل يصبح زمنًا ممتدًا؛ أشهر تتراكم فوق أشهر، وأبواب تتغير، بينما تبقى العزلة حاضرة.

فما الذي يعنيه أن يمر عام كامل خلف باب مغلق؟ يعني مناسبات عائلية غابت، وأخبارًا ربما وصلت متأخرة، ووجوهًا لم يرها الأسير، وأشخاصًا في الخارج تغيرت حياتهم بينما ظل هو ينتقل من قسم عزل إلى آخر.

في حزيران/ يونيو 2026، برز اسم الطبيب حسام أبو صفية ضمن حالات الأسرى الذين نُقلوا إلى العزل، في وقت كانت قضيته تحظى بمتابعة قانونية وحقوقية ، ووفق ما نقلته مصادر فلسطينية عن محاميه، رافق عزله قلق بشأن وضعه الصحي وإمكانية حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

لكن قصة أبو صفية تكشف وجهًا آخر للعزلة؛ وجهًا لا يتعلق بالمكان وحده، بل بما يصل إلى الأسير من أخبار العالم الخارجي.

فبحسب ما نقله مكتب إعلام الأسرى عن محاميه، طلب أبو صفية خلال لقاء معه إيصال صوت الأسرى إلى الصحفي أنس الشريف، في اعتقاد منه أنه لا يزال على قيد الحياة ، وكان الشريف قد استشهد في آب/ أغسطس 2025، وفق ما أعلنته مصادر إعلامية فلسطينية ..

لم يكن أبو صفية، وفق هذه الرواية، قد علم بالخبر.

قد تبدو المسافة بين الحدث ووصول الخبر مجرد أشهر في التقويم، لكنها داخل الزنزانة تعني شيئًا آخر ، عالمًا يتحرك في الخارج، وأخبارًا تتغير، وأشخاصًا يغيبون، بينما قد يبقى الأسير بعيدًا عن معرفة ما حدث.

وهنا تظهر إحدى أقسى صور العزل: أن لا يقتصر الانفصال عن العالم على غياب الأشخاص والزيارات، بل قد يمتد إلى المعلومات نفسها؛ أن يتغير العالم خارج الباب، بينما يبقى الإنسان خلفه ينتظر خبرًا قديمًا.

حسن سلامة.. " نعرف أنهم هنا، لكن لا نستطيع الوصول إليهم"

في رسالته التي خرجت من عزل جانوت ، أشار الأسير حسن سلامه عن ظروف احتجازه، وعن الحياة خلف أبواب العزل كما يصفها هو ومن حوله.

في رسالته، قال سلامة إن الأسرى تعرضوا، خلال أقل من عشرة أيام، لأربع عمليات قمع وتفتيش، تخللتها، اعتداءات بالضرب ، كما قال إنهم تعرضوا للضرب أثناء نقلهم من عزل مجدو إلى جانوت، وعند خروجهم للقاء المحامي.

وتحدث سلامة كذلك عن الطعام، قائلًا إن الكميات المقدمة في جانوت أقل مما كانت عليه في مجدو، وإنها لا تكاد تكفي، الأمر الذي قال إنه جعل الأسرى يشعرون بالجوع بصورة مستمرة.

أما الوقت المسموح بالخروج إلى الساحة، فوصفه بأنه يقتصر على ساعة واحدة لكل غرفة، وفي مساحة ضيقة قال إنها لا تصل إليها أشعة الشمس .

تكشف إحدى العبارات في شهادة الأسير سلامه المعنى الأعمق للعزل ، فسلامة يعرف أن أسرى آخرين موجودون في السجن نفسه، وذكر من بينهم مروان البرغوثي وعباس السيد ومهند شريم وغيرهم، لكنه قال إنه لا يستطيع التواصل معهم.

سجن واحد، وجدران متقاربة، وأسرى يعرف بعضهم أن الآخر موجود خلف الأبواب نفسها، لكن لا يستطيع أحدهم أن يسأل الآخر: كيف حالك؟

معمر شحرور.. عندما يتحول المؤقت إلى أعوام

في آب/ أغسطس 2026، أفادت مصادر فلسطينية بأن محكمة إسرائيلية مددت عزل الأسير معمر شحرور من طولكرم عامًا إضافيًا ، مع العلم أن الاحتلال يواصل عزله الانفرادي في سجن "جانوت" منذ فبراير 2024 ، بعد أن عانى سابقاً من العزل في مجدو ، تخلل ذلك الاهمال الطبي والتجويع حيث يعاني شحرور من مرض الروماتيزم ومشاكل حركية في أصابع اليدين والقدمين بعد حرمانه من العلاج والحقن الشهرية، فيما فقد أكثر من 20 كيلوغراماً من وزنه، ووصل وزنه إلى 48 كغم فقط. 

حالة الاسير شحرور تكشف واقعا صعبا في العزل ، وهو التمديد والاستمرار في العزل لفترات طويلة جدا 

دون أن يكون هناك سقفاً زمنياً واضحاً لإنهاء العزل .

إسلام حامد.. من مجدو إلى جانوت

في نيسان/أبريل 2026، أفادت عائلة الأسير إسلام حسن حامد، عبر مكتب إعلام الأسرى، بنقله من عزل مجدو إلى عزل جانوت.

وقالت العائلة إنه فقد نحو10 كيلوغرامات من وزنه، وإنه يعاني من هزال شديد، كما تحدثت عن تعرضه للضرب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ، وتحمل قصة حامد تحمل جانبًا آخر من سياسات العزل اتس يتعرض لها الأسرى وهي التنقل المستمر بين أقسام العزل ، فبحسب المعلومات المنشورة عنه، انتقل خلال فترة اعتقاله بين عدة سجون وأقسام، وصولًا إلى عزل مجدو ثم جانوت. 

وفي إحدى أكثر التفاصيل الإنسانية قسوة، أفادت عائلته بأنه تلقى خبر وفاة والده وهو داخل السجن، ولم يتمكن من وداعه.

بشرى الطويل.. المرأة تدخل دائرة العزل

العزل لا يقتصر على الأسرى الرجال ، ففي 31 آب/ أغسطس 2026، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن السلطات الإسرائيلية نقلت الصحفية والأسيرة بشرى الطويل من مدينة البيرة من سجن الدامون إلى العزل في سجن الرملة.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تُعزل فيها الطويل خلال اعتقالها الحالي، إذ تفيد عائلتها بأنها خضعت للعزل عدة مرات في " الدامون"، من بينها فترة امتدت 14 يوما خلال أبريل الماضي.

مع عزلها الحالي ، تُعاني الطويل من ظروف صحية صعبة أبرزها اصابتها بمرض سكايبوس ، الذي انتشر بين عدد من الأسيرات .

المحامي.. النافذة الأقرب إلى الزنزانة

في ظل القيود المفروضة على الزيارات العائلية، تصبح زيارة المحامي إحدى أهم القنوات التي يمكن للأسير من خلالها إيصال صوته إلى الخارج. وفي حالة الطبيب حسام أبو صفية، وصلت معلومات عن وضعه إلى عائلته عبر محاميه، الذي تمكن من نقل ما يعرفه عن ظروف احتجازه.

في حالات الأسرى المعزولين، يمكن للزيارة القانونية أن تكون المساحة التي يروي فيها الأسير ظروف احتجازه، ويشرح وضعه الصحي، وينقل مطالبه، كما يستطيع المحامي استخدام ما يتلقاه من معلومات في الإجراءات القانونية والطعن في قرارات العزل أو تمديدها أمام الجهات المختصة.

وهنا يصبح المحامي، في بعض الحالات، الشخص الوحيد من خارج منظومة السجن الذي يسمع رواية الأسير مباشرة.

لكن الوصول إلى الأسرى المعزولين ليس دائمًا سهلًا ، فقد تحدثت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى خلال عام 2026 عن صعوبات وتأخيرات في زيارات المحامين، ولا سيما مع عمليات نقل الأسرى بين السجون وأقسام العزل ، وعندما تتكرر عمليات النقل، تصبح متابعة الحالة الصحية والقانونية للأسير أكثر تعقيدًا، وقد تتأخر المعلومات التي تنتظرها عائلته.

بين هذه الإجراءات الرسمية وما تنقله مؤسسات الأسرى والمحامون عن صعوبات الوصول، تكتسب الزيارة القانونية أهمية تتجاوز كونها خطوة في ملف قضائي؛ فهي إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها الاقتراب من عالم لا يراه الخارج بسهولة.

فالمحامي لا يحمل معه الأوراق إلى الزنزانة فقط؛ أحيانًا، يحمل منها صوتًا إلى الخارج.

من يراقب الباب المغلق؟

لا يبدو العزل مجرد إجراء يفصل الأسير عن رفاقه، بل واقعًا تتداخل فيه الوحدة، والبعد عن العائلة، ومحدودية الوصول إلى المعلومات، وصعوبة متابعة ما يجري خلف الباب.

وتكشف الشهادات التي نقلها المحامون والمؤسسات الحقوقية أن معرفة اسم الأسير ومكان احتجازه لا تكفي لرسم صورة كاملة عن حياته داخل العزل ، فالتوثيق الحقيقي يحتاج إلى متابعة ظروف الاحتجاز، والوضع الصحي، وحق التواصل مع المحامي والعائلة، ومدى مراجعة قرارات العزل والشكاوى المرتبطة بها.

وبين ما تنص عليه الإجراءات الرسمية، وما تنقله شهادات الأسرى ومحاموهم، وما توثقه المؤسسات الحقوقية والدولية، تبقى الصورة بحاجة إلى وصول مستقل ومستمر إلى أماكن العزل، حتى لا تتحول الجدران إلى حاجز يحجب الإنسان وظروفه عن العالم.

فخلف كل باب مغلق، لا يوجد مجرد رقم في قائمة الأسرى، بل إنسان له زمنه، ومرضه، وذكرياته، وأخبار ينتظرها، وصوت يحتاج إلى من يسمعه.

مواد مشابهة