تفاصيــل الخبـر
الأسير رائد أبو حمدية: خلية الرعب التي ولدت في صوريف
عام ١٩٩٤ م، انضم شاب في الثامنة عشرة من عمره إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، في الضفة الغربية، وأسس مع مجموعة من رفاقه خلية كان أسموها "خلية صوريف"، تكونت حبنها من ستة أشخاص: عبد الرحمن غنيمات مسؤول الخلية، جمال الهور مساعد المسؤول، إبراهيم غنيمات وموسى غنيمات وأيمن قفيشة، أعضاءً فيها، وأخيراً الفتى اليافع ذي السنوات ال١٨ رائد حمدية.
قُدّر لهذه الخلية أن تحيا أربع سنوات، أرعبت فيها المحتل، حيث استهدف عناصرها جنود الاحتلال، بالقنص والتفجير، وخلال هذه السنوات القليلة اعترف الاحتلال بمقتل ١١ جندياً، بينهم رائد ورقيب، كما قاموا باختطاف جندي يدعى شارون ادري، انتهى به الأمر مقتولاً بسبب تعنّت الاحتلال وإهماله، وقاموا بدفن جثته في مكان ظلّ مجهولاً سبعة أشهر، وأخيراً نجحت الخلية في تفجير مقهى "ابروبو" وسط تل أبيب، عن طريق الاستشهادي موسى غنيمات، فأثارت هلع الاحتلال الأمني الذي وضع موازنة هائلة، وأولوية قصوى عنوانها القضاء على "خلية صوريف".
بداية المشوار
رائد حمدية أحد مؤسسي خلية صوريف، من سكان مدينة القدس، ولد فيها عام ١٩٧٦م، لعائلة أصاها من دورا في مدينة الخليل، وكبر رائد كأي طفل فلسطيني في دولة محتلة، فأصبح شبلاً من أشبال الانتفاضة الأولى يرشق مركبات الجيش بالحجارة، ويشارك في كل المظاهرات، رغم طباعه الشخصية الاجتماعية، وخلقه الرفيع، الذي عززه التزامه الديني، وجعله شخصاً محبوباً، ووطنياً حتى النخاع.
نقطة التحول
عام 1994، قبل انضمامه لكتائب القسام وتأسيس خلية صوريف، اعتقل رائد لأول مرة في حياته لمدة عام، عام واحد قد يبدو فترة قصيرة وبسيطة، لكنه كان أصعب مراحل حياته، خاصة بالنسبة لشاب في مطلع حياته، وفي بدايات انطلاقته الوطنية، كان هذا العام في السجن هو الضربة الموجعة التي تلقاها رائد على ظهره الغضّ، لكنها لم تقصمه، بل جعلته أكثر قوة، تعلم منه الكثير، وعندما خرج، كان قد حدد بدقة هدفه، واختار طريقه، وبدأت مرحلة جديدة عنوانها خلية صوريف.
الضربة الغادرة
بعد سنوات قليلة لكن موجعة، سخرت قوات الاحتلال كل ما تملك للإيقاع ولو بطرف خيط يقود إلى الخلية، حتى نجحت أخيراً في اعتقال مسئول الخلية ومساعده في كمين محكم؛ كانت قوات الاحتلال قد موّهت، عربة خضار كان البائعون والمشترون فيها مستعربون من الجنود بزي عربي، تخفّوا حتى استطاعوا اعتقال عبد الرحمن غنيمات، وجمال الهور، وبالتالي فقدت الخلية ٣ من أهم أعضائها، وضعفت، وتم الوصول إلى رائد واعتقاله عام ١٩٩٧ م، وانتهت واحدة من أقوى الخلايا المقاومة ضد المحتل في الضفة المحتلة.
وبعد تحقيق قاسٍ وتعذيب مرير، تلقى رائد حمدية حكماً بالسجن مدة أربع مؤبدات، مضافاً إليها خمس سنوات، وفي اللحظة الأولى لسماعه الحكم ضحك رائد ساخراً، وقال: "إن المحتل لواهم وهو يظن نفسه باقياً مدة تلك الأحكام التي يطلقها".
سجن العزّة
يصف رائد السجن بقوله: "إنه شيء عارض، لا يوقف طموحنا، ولا ينال منا، فقد أكملت البكالوريوس في تخصص الجغرافيا والتاريخ، وألفت كتاباً بعنوان (همسات من وحي المكان)، أدون فيه تجربة الاسر"
تنقل رائد خلال سنوات الأسر بين الكثير من السجون في الأراضي المحتلة، وشغل منصب المتحدث باسم الأسرى في قسمه، وتميز بكونه مثقفاً سياسياً وإدارياً، كما كان رياضياً شارك في جميع الفعاليات للحركة الاسيرة، وناضل بكل الأشكال داخل سجنه، فضرب وعزل وأضرب عن الطعام، ونال نصيبه من عذابات الاعتقال.
انتظار المعجزة
سلم الاحتلال جثمان الشهيد موسى غنيمات، عضو خلية صوريف، الذي فجّر مقهى "ابروبو" بتل أبيب، بعد 17 سنة من الحادثة، والصدمة كانت أن الجثة مكتملة، لم تتشطَّ ولم تتحلل، وتبدو حديثة عهد بالموت، فأحسّ رائد أن هذه المعجزة رسالة له، ودفعة معنوية، أنهم اختاروا طريق الحق، وخلقوا لهذا العمل وهذا النضال، ومع دخوله قائمة عمداء الاسرى الذين قضوا أكثر من 20 سنة، يزداد إيمان رائد بأن سنوات عمره ال٤٧، لا تعني نهاية دربه، ولو قضى أكثر من نصفها في زنزانة، وأن المستحيل ممكن، وقريب.
آخر الأخبار
-
الأسير المحرر رامي أبو زبيدة: يوميات الإجرام في سج...
31 January 2026 -
التعذيب كسياسة: شهادتان من غزة توثّقان جرائم الاعت...
30 January 2026 -
أمين بركة… صحفي خرج من الجحيم حيًّا
28 January 2026 -
الصحفيون الفلسطينيون في زنازين الاحتلال مهنة قيد ا...
27 January 2026 -
الشيخ الذي لم يغادر السجن حسام حرب… سيرة عمر مؤجَ...
20 January 2026 -
الأسير إسلام جرار: ابن جنين الذي ورث جينات المخيم
19 January 2026