تفاصيــل الخبـر

الأسير عمر العبد ابن الأرض الذي اعتقل في عمر الزهور

في التاسعة عشرة من عمره، فقط، كانت بداية رحلته القاسية، يافع شبّ للتوّ عن طوق الطفولة، وبدأ أولى خطوات طريق الشباب، ببطولة يعجز عنها الرجال، يقضي على إثرها حكماً بالسجن المؤبد ٤ مرات، منذ عام ٢٠١٧، بعد أن اتهم بتنفيذ عملية في مستوطنة حلميش أدت إلى مقتل ٣ مستوطنين، تعرض خلالها لإطلاق النار، واعتقل وقضى فترة التحقيق مصاباً.

الشاب الغض

كان عمر العبد صاحب الابتسامة العذبة، يسكن بلدة كوبر قضاء رام الله، وتربّى في كنف سيرة أبطالها الكثيرين الذين سطروا تاريخها الناصع، عمر ابن الأرض المحب لتلالها وسهولها، قضى فيها عمره القليل، ومارس الزراعة والحراثة، حتى تعلق قلبه بها، كما تعلقت حبات ترابها بأقدامه الغضة.

عزل تام

عشية الحرب على غزة، كان موعد زيارة عائلة عمر مقرراً، لكنها ألغيت بسبب الحرب، وبدأت منذ تلك اللحظة سياسة جديدة للتضييق على الأسرى؛ فلا زيارات عائلية، ولا زيارات محامين، ولا وسيلة اتصال، لا تعرف العائلة عن ابنها الذي بلغ اليوم ٢٧ عاماً، أي شيء، سوى بعض التطمينات العامة من الأسرى المحرّرين الذين قابلوه داخل السجن.

منفى "نفحة"

في سجن نفحة تعدّ زيارة المحامين شبه مستحيلة، ويشكو الأهالي من انقطاع أخبار أبنائهم، ويحاولون التواصل مع أي أسير محرّر يعرف ولو معلومات قليلة عنهم، وبسبب انقطاع الأخبار وتضاربها، كانت تصل عمر أخبارٌ مشوشة أن والدته مريضة أو أن أحد والديه قد توفي، وهو ما يجعله قلقاً للغاية، ويطلب من زملائه المحررين أن يطمئنوه عن عائلته ووالديه خصوصاً.

أخبار غير سارة

 مؤخراً، علمت عائلة عمر العبد من خلال أسير خرج من قسمه، أنه فقد من وزنه 20 كيلوغراماً، وهي معلومة شحيحة جداً في ظل الانتهاكات المتصاعدة والسياسات القاسية المتبعة في السجون منذ أكتوبر ٢٠٢٣، وبذلك يفتح باب القلق على مصراعيه، خوفاً على صحته ووضعه وسلامته.

خلال سنوات اعتقاله ال٩، قضت العائلة أيامها في عذاب الشوق ولوعة الانتظار، لكن والدته لا تزال مؤمنة بأن الحرية قريبة وبأن رؤيتها لنجلها أقرب مما تتخيل، وليس لها من أمنية سوى أن تسمع صوته ولو لدقائق معدودة.

مستقبل رهن الأمل

ترك عمر خلفه أحلاماً طموحة، وخططاً لمستقبل مشرق، حين انتزع من كلية إدارة الأعمال في القدس المفتوحة، ليزجّ به في ظلام السجن، وترك خلفه أرض ذويه التي حرثها بذراعه وسقاها بيده، وبذر بذورها بأصابعه، وتآخى مع أشجارها، ولكنه بكل أمل ويقين، ينتظر حريته، ويتوق لاحتضان أهله وتراب أرضه، وصنع مستقبله بيده، مستقبل لا سجن فيه ولا سجان.

أخبار مشابهة