تفاصيــل الخبـر
الأسير بهيج بدر: الأب المُعلّم والغائب القريب
في واحد وعشرين عاماً من الغياب، تتشكل حياة كاملة، يكبر الصغار، ويشيب الكبار، يتضاعف الشوق، ولا يخبو الأمل، فدرب التضحية العابر في متاهة السجون، لا ينتهي هناك، ولا بد أن يكتمل يوماً ما ليصل إلى واحة الحرية، أو أمنية التحرير.
غاب بهيج، فغابت البهجة
في يوم 27/7/2004 بعد محاصرة المنزل، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير بهيج بدر، وشقيقه باهر، من بلدة بيت لقيا، قضاء مدينة رام الله، ومنذ تلك اللحظة، انقلبت حياتهم رأساً على عقب، خاصة بعد النطق بالحكم على باهر بالسجن المؤبد 12 مرة، وعلى بهيج بالسجن المؤبد المكرر 18 مرة، وبدأت العائلة وحلة من الألم والانتظار والوجع والخيبات، عمرها 21 عاماً.
انقطاع، مجهول، وعقوبات
منذ اندلاع الحرب على غزة، فرضت إدارة سجون الاحتلال حالة الطوارئ، وترتب عليها انقطاع زيارات المحامين، وانعدام زيارات الأهالي، وتطبيق سياسة التجويع والتنكيل والضرب، إضافة إلى الإهمال الطبي، وانتشار الأمراض، ومنذ ذلك الحين لا تعلم عائلة بهيج عنه أي شيء، ومع مطالباتهم المتكررة بزيارة المحامي، تمكن أخيراً من رؤيته، لكن بهيج فاجأه بطلب أنه لا يريد زيارة محامي آخر نتيجة ما يتعرض له من تنكيل بسبب خروجه لمقابلته! حيث يتم توقيفه بعد انتهاء الزيارة لمدة 12 ساعة يتعرض فيها للضرب، وهي سياسة جديدة طُبقت على عدد كبير من الأسرى خاصة أصحاب الأحكام العالية، تجعل الأسير يضطر إلى الاستغناء عن حقه في الزيارة بسبب ما يتعرض له من تنكيل!
فرحة منقوصة
ترقبت عائلة الأسير بهيج بدر، 3 صفقات تحرير بلهفة، لكن لم يكن لبهيج نصيبٌ في الحرية وهو في سجنه لا زال حتى هذه اللحظة لا يعرف أن الصفقة قد تمت، وأن مراحلها جميعاً انتهت، لم يدرج اسمه في قائمة الأسرى المفرج عنهم، لكن شقيقه باهر نال حريته في المرحلة الثالثة من صفقة طوفان الأحرار، لتتعافى العائلة من ألمها قليلاً بعد 21 عاماً،
ويخبرهم الابن المحرر باهر أن بهيج قد فقد وزناً كبيراً في ظل حرب التجويع على الأسرى، ولا يزال متواجداً فيي سجن جانوت، لكن في قسم مختلف عن القسم الذي كان هو فيه، ولذلك لا يعرف بهيج حتى اللحظة أن شقيقه نال حرّيته.
أما الأمٌ المكلومة، فلم تكد تتنسم بعض الأمل بالإفراج عن باهر، حتى أثقلها الاحتلال بهمّ جديد، حين حرمت من السفر لاستقباله، وحرمت رغم حريته من احتضانه، وعادت تعد الأيام على أمل لقاء المحرر، وتحرر الأسير.
حاضر رغم الغياب
لم تمضِ السنوات العشرون على الأسير بهيج في سجنه فارغة، فقد أتم حفظ القرآن بالسند المتصل، وحصل على شهادة البكالوريوس في التجارة، ودرجة الماجستير في الاقتصاد الإسلامي، وكان الداعم الأبرز لزوجته اتكمل تعليمها وتحصل كذلك على درجة البكالوريوس والماجستير.
تصف زوجة الأسير بهيج حال أسرتها بقولها إنه "كان كأنه حر بينهم"، وذلك لشدة متابعته أخبارهم، واجتهاده في محاولة الاطلاع على أوضاعهم، قبل أن تنقطع سبل التواصل بسبب التشديدات، كان جزءٌ لا يتجزأ من تفاصيل يومهم رغم غيابه، يستشيرونه وكأنه موجود، يمارس دور الأب لأطفاله كالآباء خارج السجون، حين تركهم كانوا صغاراً، إلا أنهم كبروا مع صوته وتوجيهاته، وجعلوه حاضراً في كل أمر وقرار، هم ثلاثة من الأبناء، مضت بهم الحياة من الطفولة إلى الرشد، يحبونه حباً جمّاً، وقد ذاقوا منذ صغرهم تعب الزيارات وعذابها، واليوم حصلوا جميعاً على شهاداتهم الجامعية، وكانت لنجله عمر كلمة معبرة حين نال شهادته في الهندسة الكهربائية، وصف فيها والده رغم غيابه، بالمدرسة التي علمته وزرعت في أعماقه أن للكرامة ثمناً.
معاناة في درب الأمل
قصة عائلة الأسير بهيج بدر عمرها بعد 21 عاماً، وكذلك عمر معاناتهم مع الاحتلال، الذي ينغص عليهم في كل حين، فقد تم اقتحام المنزل مراتٍ كثيرة، وتلقت العائلة قراراً بوقف بناء منزلهم، لكنّ للعائلة ابناً جديداً عمره كعمر المعاناة، وهو الأمل الذي ربوه بينهم واثقين من الفرج القريب، مستعدين لتحقق المستحيل.
آخر الأخبار
-
الأسير المحرر رامي أبو زبيدة: يوميات الإجرام في سج...
31 January 2026 -
التعذيب كسياسة: شهادتان من غزة توثّقان جرائم الاعت...
30 January 2026 -
أمين بركة… صحفي خرج من الجحيم حيًّا
28 January 2026 -
الصحفيون الفلسطينيون في زنازين الاحتلال مهنة قيد ا...
27 January 2026 -
الأسير رائد أبو حمدية: خلية الرعب التي ولدت في صور...
23 January 2026 -
الشيخ الذي لم يغادر السجن حسام حرب… سيرة عمر مؤجَ...
20 January 2026