السبت 9 مايو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

تفاقم أزمة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خلال تموز 2025

28 أغسطس 2025 قراءة 12 دقيقة

10800 بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين المغيبين داخل سجون الاحتلال دون صوت او صورة توضح ما يجري بهم ومعهم من جرائم وسادية يرتكبها الاحتلال بحقهم ، في غياب تام لدور المنظمات والمؤسسات الحقوقية الدولية ، من بين هذه الأرقام أكثر من ( 1500 ) طفلاً تعرض للاعتقال منذ حرب الإبادة ، وأكثر من ( 570 ) إمرأة فلسطينية عانت من ويلات الاعتقال وظروفه الصعبة .

 

حتى نهاية تموز / يوليو بلغت حالات الاعتقال في الضفة الغربية والقدس منذ السابع من أكتوبر 17000 حالة اعتقال وهو الرقم الأعلى منذ انتفاضة الأقصى في العام 2000 ، وتوسع الاحتلال في سياسة الاعتقال الاداري حيث بلغ عدد المعتقلين الاداريين حتى نهاية الشهر ( 3629 ) بينهم أكثر من ( 80 ) طفلاً و ( 8 ) أسيرات ، وأكدت المؤسسات أن عدد المعتقلين الاداريين هو الأعلى مقارنة بعدد الموقوفين والذين ينتظرون المحاكمة وبلغ عددهم ( 3260 ) .

 

حتى نهاية تموز بلغ عدد الأطفال المعتقلين داخل سجون الاحتلال ( 450 ) طفلاً أسيراً تقل أعمارهم عن ( 18 ) عاماً ، وعدد الأسيرات الفلسطينيات ( 49 ) أسيرة بينهن أسيرتان من غزة، ويتواجد أكثر من ( 700 ) أسيراً مريضاً يعانون من الموت البطيئ باتباع ادارة مصلحة السجون سياسة الاهمال الطبي والحرمان من العلاج ، إضافة إلى ( 50 ) صحفي ما زالوا رهن الاعتقال من بينهم صحفية ، علماً أنّ عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين منذ بدء حرب الإبادة ما لا يقل ( 195 ) صحفي ، أما عدد المعتقلين المصنفين " كمقاتلين غير شرعيين " فقد بلغ عددهم ( 2378 ) علماً أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال .

 

تموز / يوليو 2025 صورة قاتمة لما يجري في السجون الاسرائيلية ، حيث شهد ارتفاعًا ملحوظًا في اعتقال الفلسطينيين، خاصة الأطفال والنساء ، إلى جانب تدهور الأوضاع داخل السجون الذي كان سبباً في ارتقاء بعض المعتقلين ، حيث ارتفع عدد الشهداء من الأسرى والمعتقلين منذ بدء حرب الإبادة إلى ( 76 ) أسيراً شهيداً ، وهم فقط المعلومة هوياتهم لدى مؤسسات الأسرى ومن تم الكشف عنهم ، من بين هؤلاء الأسرى الشهداء سمير الرفاعي من مدينة جنين وصايل أبو النصر من غزة ، وقد استشهدوا خلال شهر تموز / يوليو 2025 .

 

ووفقاً لمؤسسات الأسرى فقد شهد تموز ( 662 ) حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس من بين الاعتقالات ( 39 ) طفل و ( 12 ) إمرأة .

 

كما استمرت إدارة مصلحة السجون في ممارساتها المتشددة تجاه الأسرى في كافة السجون ، حيث تسود حالة من انعدام الاستقرار بين الأسرى بسبب التنقلات المستمرة ، والحرمان من الحد الأدنى لمقومات الحياة، الى جانب تعرضهم لمعاملة مهينة، وتفتيشات مذلة، وتقييد للأيدي للخلف، وإجبارهم على الركوع أثناء العدّ أو التفتيش، بالإضافة إلى تقليص كميات الطعام المقدّم وغياب النظافة.

 

كما أن الغرف مكتظة، حيث تضم كل غرفة بين 10 إلى 12 أسيرًا، وتحوّلت فعليًا إلى زنازين، مع قلة في الأغطية والملابس، وعدم توفر المستلزمات الأساسية. وتُمنح "الفورة" مرة كل أسبوع إلى أسبوعين، لمدة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة، بالكاد تكفي للاستحمام.

 

اضافة إلى أن الطعام المقدم لا يكفي، وأحيانًا غير صالح للاستهلاك، مما أدى إلى إصابة معظم الأسرى بنقص حاد في الوزن يتراوح بين 20 إلى 30 كيلوغرامًا ، كما تفتقر الأقسام إلى السكر، الملح، الشاي، القهوة، السجائر، الأدوية، المعلبات، وحتى الماء الساخن.

 

في سجن جلبوع تصاعدت عمليات التعذيب باستخدام الصعقات الكهربائية، حيث يقيد الأسرى ويساقون إلى ساحة "الفورة" لتنهال عليهم الضربات قبل صعقهم بمسدسات كهربائية بعد تبليل أجسادهم بالماء في مشهد من التعذيب الممنهج الذي يخلف فقدان وعي وجروحا غائرة ، كما يتعرض الأسرى لعمليات قمع ممنهجة وتفتيشات مستمرة ، مع حرمانهم من زيارات المحامين وعزلهم عن العالم الخارجي بشكل كامل .

 

وفي سجن مجدو يتفشى مرض الجرب (السكابيوس) منذ أشهر طويلة دون تقديم العلاج للأسرى ما تسبب في التهابات جلدية وآلام مبرحة للأسرى لا تنتهي .

 

وفي سجن النقب الصحراوي يتعرض الأسرى للضرب والتنكيل اليومي مع استخدام أساليب تعذيب مختلفة منها ، إطفاء السجائر في الأجساد، إطلاق الرصاص المطاطي، واعتداءات جنسية وحشية.

 

أما في سجن الدامون ، حيث تتواجد الأسيرات الفلسطينيات ، تتعمد إدارة مصلحة السجون اتباع سياسة تفتيش مهين بحق الأسيرات عند الاعتقال والتنقل مع شتم الأسيرات بالألفاظ النابية والبذيئة ، كما تتعرض الأسيرات للضرب والتنكيل مع اهمال طبي متعمد وحرمان من الخصوصية بوجود كاميرات في الغرف والزنازين وأبواب مفتوحة للحمامات.

 

شهادات لعدد من الأسيرات خرجت لتوضح حجم الجريمة التي تُرتكب بحق الأسيرات في غياب تام لدور المؤسسات الحقوقية والدولية ، ومن هذه الشهادات ما أكدت عليه الأسيرة بنان جمال أبو الهيجا من جنين أنّ الوضع في سجن الدامون سيئ جداً ، وأصبحت كل غرف القسم كزنازين لعزل الأسيرات ، وبسبب الرطوبة وانعدام التهوية وأشعة الشمس فإنّ غالبية الأسيرات يعانين من أمراض جلدية وأوضاع نفسية في غاية الصعوبة ، وشدّدت الأسيرة أبو الهيجا أنّ معاملة السجانين تزداد قسوة وتوحش يوماً بعد يوم .

 

أما الأسيرة كرم محمد موسى فأكدت على الحالة الصحية التي تعاني منها الأسيرات حيث حالات المغص والاسهاك والحبوب الجلدية والحساسية التي ازدادت بين الأسيرات بسبب انعدام وسائل النظافة الشخصية والحرمان من الماء والاستحمام .

 

مع استمرار الانتهاكات في سجون الاحتلال وزيادة وتيرة التعذيب والتنكيل ، أكّدت مؤسسات الأسرى أنّ ما يجري في سجون الاحتلال من عوفر وجلبوع ومجدو والنقب وجانوت وصولا إلى الدامون ، ما هو إلّا سياسة هدفها تحطيم الإنسان الفلسطيني جسدا وروحاً .

سجن مجدو،، أسوء سجون الاحتلال

 

كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية في السادس من أيلول/سبتمبر 2024 عن أوضاع مأساوية يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجن مجدّو، الذي وُصف بأنه "أحد أسوأ السجون الإسرائيلية" في معاملة الأسرى الفلسطينيين ، وذلك استناداً إلى شهادات مباشرة من أسرى لا تزال معاناتهم مستمرة، مع الإشارة إلى أن بعض الأسماء لم تُكشف كاملة حفاظًا على سلامتهم داخل السجن.

 

من بين أبرز الشهادات التي وردت في التقرير شهادة أسير يبلغ من العمر ( 16 عاماً ) ، امتنعت الصحيفة عن ذكر اسمه الحقيقي واكتفت بتسميته بابراهيم وجرت المقابلة مع إبراهيم في أول يوم من عودته إلى المدرسة بعد إطلاق سراحه من السجن، ولخص تجربته في السجن بكلمة واحدة هي "تعذيب"، التي تصفها هآرتس بأنها كلمة تعكس جزئيا فقط ما يبدو عليه مظهره العليل، وذكرياته التي يتمنى لو يستطيع محوها ، ولم تكن حالة إبراهيم هي الوحيدة ، فقد حصلت الصحيفة الإسرائيلية على إفادات خطية من 4 سجناء آخرين في مجدو أبلغوا عن مشاكل طبية مماثلة خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد تعاملت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان مع 5 حالات أخرى لأسرى فلسطينيين يعانون من مشاكل مشابهة.

 

كما ذكرت الصحيفة إفادات أخرى حول كميات الطعام الضئيلة التي تقدم للسجناء وتفشي مرض الجرب.

 

ومن بين الحالات التي أوردتها الصحيفة في تقريرها، قصة وليد أحمد الذي انهار في ساحة سجن مجدو في مارس/ آذار2025 وتوفي ، وقد أفاد الطبيب الذي حضر تشريح جثته نيابة عن العائلة بأن أحمد لم يتبق في جسده أي أنسجة دهنية تقريبا، وكان يعاني من التهاب القولون وكان مصابا بالجرب.

 

أظهر التقرير حجم الانتهاكات داخل مجدّو، مؤكدًا أنّ التعامل مع الأسرى يطبعُه الإذلال والهمجية ، وأورد التقرير وقائع موثقة عن ممارسات مهينة وعنفية داخل السجن اتجاه الأسرى الفلسطينيين وتضمن التقرير شهادات لأسرى فلسطينيين معاناتهم من سوء التغذية وتفشي الأمراض المعدية وصنوف التعذيب الأخرى التي أفضت إلى وفاة البعض منهم ، كما أشار لأبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل سجن مجدو والتي توزعت ما بين الاهانات الممنهجة حيث يقوم حراس السجن يقومون بإذلال الأسرى عبر ألفاظ نابية ومعاملة لا إنسانية ، مع استخدام العنف الجسدي والقوة المفرطة والاعتداءات على الأسرى خلال عمليات التفتيش والنقل ، إضافة الى امتناع إدارة السجن عن توفير العلاج المناسب للأسرى المرضى، ما يجعل أوضاعهم الصحية تتدهور، ناهيك عن ظروف السجن القاسية نتيجة  الاكتظاظ في الزنازين، سوء التغذية، ورداءة الخدمات الأساسية.

 

بحسب ما ورد في التقرير، فإن حراس سجن مجدّو ينتهجون سياسة الإهانة والإذلال كأسلوب يومي في التعامل مع الأسرى ، وتشمل هذه السياسات توجيه ألفاظ نابية، والاعتداء الجسدي خلال التفتيش أو النقل، فضلًا عن ممارسة ضغوط نفسية تهدف إلى كسر إرادة الأسرى.

 

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية، بل جزء من نهج ممنهج تديره إدارة السجون الإسرائيلية، ويُمارس بشكل واسع داخل مجدّو، مما يجعله في صدارة السجون سيئة السمعة.

 

أحد أبرز مظاهر الانتهاك التي وثقها التقرير هو الإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى ، حيث لا يُسمح للأسرى بالحصول على العلاج المناسب، حتى في الحالات التي تتفاقم فيها الأوضاع الصحية. ووفق الشهادات، فإن إدارة السجن تكتفي بتقديم مسكنات بسيطة للأمراض المزمنة والخطيرة، في تجاهل كامل لاحتياجاتهم الإنسانية.

 

وإلى جانب العنف والإهمال الطبي، يعاني الأسرى في مجدّو من ظروف معيشية صعبة تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين، سوء التغذية، ورداءة الخدمات الأساسية مثل التدفئة والتهوية. وتصف منظمات الأسرى هذه الظروف بأنها محاولة مقصودة لإضعاف الأسرى وإجبارهم على الانكسار النفسي والجسدي.

 

ومن بين تلك المشاكل، حالات فقدان الوزن الشديد وسط المعتقلين في عدة مراكز احتجاز إسرائيلية، لكن محامين أكدوا للصحيفة أن سجن مجدو "هو الأسوأ من بين كل السجون على الإطلاق".

ما أشار إليه تقرير الصحيفة هآرتس يعزز ما تم توثيقه لسنوات من قبل مؤسسات الأسرى وهو أن التعذيب النفسي والجسدي والإهمال الطبي ليست ممارسات فردية، بل سياسة عامة تتبناها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين ، وسجن مجدو ما هو إلا صورة مصغرة لما يحدث في بقية السجون .

 

انتهاكات أفضت إلى الموت

 

أعلنت مؤسسات الأسرى خلال شهر تموز / يوليو عن استشهاد الأسير سمير محمد يوسف الرفاعي ( 53 عاماً ) ، من بلدة رمانة بمحافظة جنين ، بعد أيام قليلة من تاريخ اعتقاله في العاشر من تموز / يوليو 2025 وهو متزوج وأب لخمسة من الأبناء و كان يعاني من مشاكل في القلب وبحاجة إلى متابعة صحية مستمرة.

 

كما أعلنت مؤسسات الأسرى خلال شهر تموز عن استشهاد المعتقل صايل رجب أبو نصر (60 عاماً) من غزة بتاريخ 21/1/2025، وهو معتقل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 ، وأشارت هيئة شؤون الأسرى في بيان لها تعقيباً على استشهاد الأسير أبو نصر ، أنّ "قضية معتقلي غزة ما تزال تشكّل أبرز القضايا التي عكست مستوى غير مسبوق من الجرائم والفظائع التي مورست بحقّهم، وأبرزها جرائم التّعذيب، والتّجويع، والجرائم الطبيّة، والاعتداءات الجنسيّة.

 

وأوضحت الهيئة أنّ التأخر في الإعلان عن شهداء غزة الأسرى يستند إلى الردود التي تتلقّاها المؤسسات من جيش الاحتلال وفق الآلية المتّبعة في الفحص عن أسرى غزة، وتبقى هذه الرواية محصورة بردّ جيش الاحتلال في ظل استمرار احتجاز جثامين الشهداء وعدم الإفصاح عن ظروف استشهادهم. علماً أنّ الجيش حاول مراراً التلاعب بهذه الردود من خلال إعطاء المؤسسات أجوبة متناقضة.

 

الاهمال الطبي يُحوّل السجون إلى مسالخ

 

منذ السابع من أكتوبر 2023 ، تحولت السجون إلى ما يشبه المسالخ الطبية ، وأصبح الإهمال الطبي في سجون الاحتلال سياسة متعمدة أدت إلى تدهو الحالة الجسدية والنفسية  للكثير من الأسرى الفلسطينيين ، وبات الأسرى يُحرمون من أبسط مقومات الرعاية الصحية، حيث يُمنعون من غسل أجسادهم، وتُسحب أدوية المرضى بشكل متعمد، إضافة إلى قطع الفحوصات الطبية والعلاجات الضرورية.

 

من الحالات المرضية البارزة ما أشارت إليه هيئة شؤون الأسرى ، حالة المعتقل الإداري محمد نسيم أبو العز من أريحا ، الذي تعرّض لعمليات تعذيب وضرب مبرح بشكل متكرر في سجن “النقب الصحراوي”، ما أدى إلى فقدانه القدرة على الحرك ، علماً أنه لم يكن يعاني من أي مشاكل صحية قبل اعتقاله .

 

كما أشارت مؤسسات الأسرى إلى الحالة الصحية الصعبة التي يتعرض لها الأسير الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، والمعتقل لدى الاحتلال منذ 27 ديسمبر/ كانون الأول 2024 ، ويعاني الدكتور أبو صفية من وضع صحي “صعب” وسط حرمان متعمد من العلاج، فيما فقد 40 كيلو غراما من وزنه ، ويعاني من ارتفاع ضغط الدم وضعف عضلة القلب”.

 

في يونيو/ حزيران 2025، نشرت فداء القدرة في صحيفة Electronic Intifada  تقريرًا وصف فيه السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى ما يشبه " المسلخ الطبي " وجاء في التقرير أن الأسرى يُحرمون من أبسط مقومات الرعاية الصحية، حيث يُمنعون من غسل أجسادهم، وتُسحب أدوية المرضى بشكل متعمد، إضافة إلى قطع الفحوصات الطبية والعلاجات الضرورية ، كما احتوى التقرير تجارب صادمة لأسرى سابقين ، تعكس سياسة متعمدة لحرمانهم من الرعاية الصحية الأساسية، والتي تفاقمت منذ 7 أكتوبر 2023 ، ومنها تجربة الصحفية أسماء هريش من مدينة رام الله ، التي أُعتقلت لمدة ستة أشهر بين أبريل وأكتوبر 2024، دون محاكمة ، وفقدت 20 كغ خلال فترة الاعتقال بسبب سياسة التجويع المتعمد.

 

قالت أسماء : "حتى إذا احتجنا زيارة طبية، كان يتطلب الأمر موافقة المحكمة، وغالبًا ما يستغرق أسابيع، ومع ذلك، كان الوصول للعيادة مقيدًا بالأصفاد والعصابات على العيون، والطبيب يتحدث بالعبرية أمام الحراس، ولا توجد خصوصية ، وأشارت أيضًا إلى سوء النظافة: لا يوجد شامبو مناسب، ولم يكن لديهم أدوات تمشيط، واضطروا لاستخدام الشوك لتمشيط الشعر.

 

كما أضاف التقرير شهادة الأسير المحرر أسامة أبو العسل (49 عامًا) ، الذي قضى 22 عامًا في السجن، وأُفرج عنه ضمن صفقة الأسرى في فبراير 2025.

 

دخل أبو العسل السجن سليمًا وخرج مصابًا بأمراض مزمنة، بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري ومشاكل قلبية ، وتعرض للإهمال الطبي منذ سنوات، حيث كان يحصل على مسكن واحد فقط دون تشخيص كامل ، وأثناء خضوعه لعملية قلب، بقي مكبّلًا بالأصفاد لمدة خمسة أيام، ولم يُسمح له بالذهاب للحمام.

 

يُضيف أبو العسل ، أنه بعد 7 أكتوبر 2023، سُحبت جميع الأدوية، توقفت الفحوصات الطبية، حرمت الأسرى من الماء والنظافة، وأصبح السجن مكانًا "يشبه المسلخ"، كما وصفه.

 

يتضح من شهادات الأسرى، ومن توثيق المؤسسات الحقوقية، أن الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية ليس أمرًا عشوائيًا، بل سياسة ممنهجة تستهدف تدهور صحة الأسرى الجسدية والنفسية، وتجويعهم، وإذلالهم، ما يجعل السجون بيئة قاتلة ببطء.

 

اليوم ، تحولت السجون إلى فضاء أشبه بـ " معسكرات التعذيب " بحسب تقارير أصدرتها مؤسسات الأسرى والمنظمات الحقوقية ، مؤكدة أنّ ما يحدث داخل السجون هو امتداد لسياسة عامة أوسع تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُعتبر الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل ، وهو ما يُشكّل خطراً حقيقياً على حياة الأسرى ، يستوجب العمل الفعّال والحقيقي من أجل ضمان حياتهم وحريتهم .

مواد مشابهة