في حزيران لم تكن الشمس وحدها تحرق الأرض ، لهيب الصيف امتدّ خلف الأسوار، حيث لا ظلّ يُرتجى ، ولا نسمة تتسلّل إلى الزنازين ، وهناك في غياهب السجون الإسرائيلية، اشتدّت نيران السجّان على أجساد الأسرى، فأضيف إلى حرّ الصيف حرّ القيد، وإلى العطش الدائم عطشٌ للحرية .
جاء شهر حزيران / يونيو 2025 ليكون امتدادًا لسياسات التنكيل والإذلال الممنهجة التي تتبعها إدارة مصلحة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين بمختلف فئاتهم وأعمارهم ، حيث شهد تصعيداً خطيرًا في الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، تمثّل في تعمّد إدارة مصلحة السجون استخدام أساليب العقاب و التنكيل الجماعي، بما يشمل استمرار سياسة التجويع، والحرمان من العلاج، والتضييق على الأطفال الأسرى والمرضى، وسط ظروف احتجاز توصف بأنها " قاسية وغير إنسانية ".
وبحسب إفادات الأسرى وتقارير مؤسسات الأسرى ، فقد تركزت الانتهاكات في عدد من السجون، أبرزها مجدو وعوفر وسديه تيمان والنقب ، حيث وثّقت شهادات صادمة حول تعذيب الأسرى القاصرين، وانتشار أعراض مرضية صعبة بين الأسرى الفلسطينيين دون أي استجابة طبية ، كما رُصدت حالات فقدان وزن حادة ، وانقطاع متواصل للكهرباء والماء ، وحرمان الأسرى من أبسط الحقوق الأساسية.
يرصد هذا التقرير أبرز الانتهاكات التي رصدتها مؤسسة العهد الدولية ومؤسسات الأسرى الفلسطينية بحقّ الأسرى خلال شهر حزيران / يونيو 2025 مستندًا إلى شهادات ميدانية ومصادر موثوقة ، بهدف تسليط الضوء على معاناة مستمرة خلف القضبان، في ظل صمت دولي وتواطؤ منظّم.
حقائق حول أعداد الأسرى خلال شهر حزيران 2025 :
حتى نهاية حزيران 2025 بلغ اجمالي عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي 10400 معتقل مع التأكيد أن هذا العدد لا يتضمن الآلاف من معتقلي غزة المحتجزون قسراً في معسكرات الاعتقال التابعة لجيش الاحتلال ، فيما بلغت حالات الاعتقال في الضفة الغربية والقدس منذ السابع من أكتوبر 17000 حالة اعتقال حتى تاريخ 1/5/2025 .
بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3562 من بينهم ما لا يقل عن 95 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً ، وبلغ عدد الأسرى الموقوفين 3174 معتقل بانتظار المحاكمة ، فيما بلغ عدد المعتقلين خلال الشهر والمحكومين 1447 معتقل وعدد المعتقلين من غزة الذين صنفتهم الاحتلال ك ( مقاتلين غير شرعيين ) 2214 فيما بلغ عدد المعتقلين المخفيين قسراً وفقا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان حتى نهاية شهر حزيران 3600 معتقل غزّي .
عدد المعتقلين الأطفال 440 طفلاً من بينهم 40 طفلاً رهن الاعتقال الاداري وقد بلغت عدد حالات الاعتقال بين صفوف الأطفال منذ السابع من أكتوبر 2023 ما يزيد عن ( 800 ) حالة اعتقال ، أما بخصوص الأسيرات فتتواجد 47 أسيرة من بينهم أسيرتان حامل وهما ( الأسيرة ريما بلوي من طولكرم والأسيرة زهراء الكوازبة من بيت لحم ) ، وتجدر الإشارة أن غالبية الأسيرات المعتقلات في سجون الاحتلال معتقلات على خلفية حرية الرأي والتعبير بذريعة ( التحريض ) على مواقع التواصل الاجتماعي ، ويتعرضن كبقية الأسرى في سجون الاحتلال إلى جرائم التعذيب والتجويع والاهمال الطبي والعزل في ظروف قاسية وصعبة .
أجساد الأسرى تتساقط بين أروقة السجون دون حسيب أو رقيب
لم يكد ينتهي حزيران حتى تم الإعلان عن استشهاد المعتقل الاداري لؤي فيصل محمد نصر الله (22 عاماً) من مدينة جنين ، في مستشفى (سوروكا) الإسرائيلي صباح يوم الاثنين 30/6/2025 ، بعد نقله من سجن (النقب)، دون توفر أي تفاصيل أخرى عن ظروف استشهاده ، في استمرارٍ واضح لسياسات القتل البطيء والإهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين.
، وكان المعتقل الشهيد نصر الله قد اعتُقل منذ تاريخ 26/3/2024 إدارياً، ليضاف إلى سجل شهداء الحركة الأسيرة، الذين ارتقوا نتيجة للجرائم المنظمة التي تمارسها منظومة سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل -غير مسبوق- منذ بدء الإبادة الجماعية المستمرة، وأبرزها التعذيب، والجرائم الطبية والتجويع.
وشكّل سجن (النقب) الذي احتُجز فيه المعتقل نصر الله ، أبرز السجون التي سُجلت فيها جرائم عديدة تجاه الأسرى الفلسطينيين ، لا سيما مع استمرار انتشار مرض (الجرب – السكايبوس)، الذي حوّلته إدارة سجون الاحتلال إلى أداة واضحة لقتل المزيد من الأسرى، علماً أن نصر الله، بحسب عائلته، لم تكن لديه أية مشكلات صحية قبل الاعتقال.
و باستشهاد المعتقل نصر الله، يرتفع عدد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين منذ الإبادة إلى (73)، وهم فقط المعلومة هوياتهم في ضوء استمرار جريمة الإخفاء القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المئات من أبناء غزة ، لتشكل هذه المرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة وشعبنا الأكثر دموية، وبذلك فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 بلغ حتى اليوم (310).
وقالت مؤسسات الأسرى إن استشهاد الأسير نصر الله كان نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والممارسات العقابية الانتقامية التي تمارسها إدارة مصلحة سجون الاحتلال بحق الأسرى ، والذي يعكس بوضوح حجم الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، حيث يتواصل حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم قوة الاحتلال بضمان الرعاية الصحية والحماية للأسرى والمحتجزين لديها، وتمنع صراحة أي معاملة لا إنسانية أو مهينة أو تعرض حياتهم للخطر.
في تعليقه عما يجري داخل سجون الاحتلال ، شدّد مركز شمس [ مركز إعلام حقوق الإنسان والديموقراطية ] ، على أن سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى الفلسطينيين تمثل شكلاً من أشكال القتل البطيء، وهي ليست حالة فردية أو حادثاً معزولاً ، بل نهج ممنهج ينفذه الاحتلال الإسرائيلي بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين ، في انتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأكد مركز "شمس" أن هذه السياسات الممنهجة تدخل في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يحظرها القانون الدولي، خاصة وأن سلطات الاحتلال تمتنع بشكل متعمد ومقصود عن تقديم العلاج الطبي اللازم للأسرى، وخصوصاً الحالات المرضية الخطيرة، وهو ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم خلال الأعوام الماضية داخل السجون الإسرائيلية.
ومع حادثة استشهاد الأسير لؤي نصر الله ، تم الاعلان خلال شهر حزيران أيضاً عن استشهاد المعتقل رائد إسماعيل عصاعصة (57 عامًا) من بلدة علار في طولكرم ، والذي ارتقى شهيدًا نتيجة التعذيب داخل سجون الاحتلال، وذلك بعد اعتقاله قبل (27) يومًا بزعم دخوله إلى الأراضي المحتلة عام 1948 دون تصريح.
وأوضحت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أنه لا تتوفر معلومات واضحة عن ظروف استشهاد المعتقل عصاعصة سوى أنه دخل إحدى مستشفيات الاحتلال في تاريخ 9/6/2025 حتى تم الإعلان عن استشهاده ، وأكدت الهيئة "أنّ قضية استشهاد المعتقل عصاعصة ، تُشكّل جريمة جديدة في سجل منظومة التّوحش الإسرائيليّة التي مارست كافة أشكال الجرائم ومنها الجرائم بحقّ الأسرى والمعتقلين بهدف قتلهم.
سجون الاحتلال شاهدة على أرواح جديدة ترتقي إلى السماء
لم يكن حزيران شاهداً لوحده على وحشية الاحتلال وتلذذه في قتل الأسرى ، بل كان امتداداً لشهر آيار الذي أُعلن فيه عن ارتقاء 5 أسرى داخل سجون الاحتلال أو بين جدران مستشفياته دون تفاصيل تُذكر عن أسباب الوفاة ودون تحمل مسؤولية حياة العشرات من الأسرى الفلسطينيين ، وبحسب ما أوردته مؤسسات الأسرى التي أكّدت على أنّ وتيرة تصاعد أعداد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين، تأخذ منحى أكثر خطورة مع مرور المزيد من الوقت على احتجاز الآلاف من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، واستمرار تعرضهم بشكل لحظيّ لجرائم ممنهجة، أبرزها التّعذيب، والتّجويع، والاعتداءات بكافة أشكالها والجرائم الطبيّة، والاعتداءات الجنسيّة، والتّعمد بفرض ظروف تؤدي إلى إصابتهم بأمراض خطيرة ومعدية أبرزها مرض (الجرب – السكابيوس)، هذا عدا عن سياسات السّلب والحرمان -غير المسبوقة- بمستواها.
وأفادت مؤسسات الأسرى باستشهاد ثلاثة معتقلين من غزة خلال شهر 5/2025 وهم: الشهيد المعتقل أيمن عبد الهادي قديح (56 عاماً)، الشهيد بلال طلال سلامة (24 عاماً)، ومحمد إسماعيل الأسطل (46 عاماً).
وقالت المؤسسات في بيان لها، إنّ الشهيد قديح اُعتقل في تاريخ 7/10/2023، وبحسب رد جيش الاحتلال فإن تاريخ استشهاده كان يوم 12/10/2023، أي بعد أيام قليلة على اعتقاله، أما الشهيد بلال سلامة فقد اعتقل في شهر آذار 2024 خلال نزوحه من خانيونس، وبحسب رد الجيش فقد استشهد في تاريخ 11/8/2024، أما الشهيد الأسطل اعتقل في تاريخ 7/2/2024، وارتقى في تاريخ الثاني من أيار للعام 2025 .
كما أُعلن عن استشهاد المعتقل محيي الدين فهمي سعيد نجم ( 60 عاماً ) من قرية سريس من مدينة جنين ، حيث نُقل إلى مستشفى " سوروكا " وأعلن عن استشهاده في 4 مايو 2025 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من العلاج في السجون ، حيث أصيب بأمراض مزمنة في سجن "النقب"، وتدهورت حالته بشكل ملحوظ في مارس 2025 ، ولم يُعطَ وقتها العناية أو العلاج اللازم، بل قاوم القمع والمرض في إطار سياسة "القتل البطيء" بحق المرضى في السجون .
يُذكر أن المعتقل الشهيد سعيد نجم كان قد اعتُقل إداريًا منذ 8 أغسطس 2023، وسبق وأن قضى نحو 19 عامًا في السجون الإسرائيلية .
كما أُعلن خلال شهر آيار عن استشهاد المعتقل عمرو حاتم عوده ( 33 عاماً ) ، من قطاع غزة في معسكر ( سديه تيمان ) ، يوم الخميس 22/5/2025 ، وكان الأسير عوده قد تم اعتقاله من قطاع غزة في 13 ديسمبر/كانون الأول عام 2023، وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال.
ووفقًا للتقارير، فإن ظروف الاحتجاز القاسية وأساليب التعذيب التي يتعرض لها أسرى غزة في معسكر سديه تيمان سيء السمعة ، كانت السبب الرئيسي وراء تدهور حالة عمرو الصحية، مما أدى إلى استشهاده.
وأوضحت تقارير مؤسسات الأسرى أن غالبية هؤلاء الأسرى استشهدوا قبل بدء مايو، لكن تم الكشف رسميًا عن ذلك خلال شهر 5/2025 ، وغالبًا بسبب التعذيب، التجويع، الجرائم الطبية والاعتداءات الجنسيّة داخل السجون ، وهي الانتهاكات التي شكلت أبرز ملامح المرحلة داخل سجون الاحتلال في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر .
وممن تم الاعلان عن استشهاده بعد فترة طويلة من استشهاده ، المعتقل الشهيد المسن محمد إبراهيم حسين أبو حبل (70 عاماً) من غزة في تاريخ 10/1/2025، الذي لم يُعلن عن ارتقائه إلا في شهر 5/2025 لتضاف قضيته ، إلى سجل منظومة التوحش الإسرائيلية، التي تعمل على مدار الساعة على إخفاء ما يحدث للأسرى داخل سجون الاحتلال من جرائم منظمة هدفها قتل الأسرى والمعتقلين ، و يُذكر أنّ المعتقل أبو حبل متزوج وأب لـ11 من الأبناء، وقد تعرض للاعتقال في 12/11/2024، من أمام الحاجز المسمى بحاجز (الإدارة المدنية).
باستشهاد عدد من أسرى غزة ، أكّدت مؤسسات الأسرى أنّ قضية معتقلي غزة ماتزال تشكّل أبرز القضايا التي عكست مستوى -غير مسبوق- من الجرائم والفظائع التي مورست بحقّهم، وأبرزها جرائم التّعذيب، والتّجويع، والجرائم الطبيّة، والاعتداءات الجنسيّة، فعلى مدار الشهور الماضية كانت إفادات وشهادات المعتقلين من غزة الأقسى والأشد من حيث مستوى تفاصيل الجرائم التي تمارس بحقّهم .
وفي هذا الصدد ، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب والقسوة، أليس جيل إدواردز، إلى تسريع التحقيقات في حالات الاستشهاد التي وقعت بين الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ، وانتقدت إدواردز بشدة سوء المعامة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأكدت في حديث سابق لها لوكالة الأناضول على هامش مشاركتها في الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أن العديد من الأسرى الفلسطينيين الذين تم إطلاق سراحهم في إطار اتفاق التبادل كانوا محتجزين في ظروف صعبة للغاية، وأن بعضهم اعتقل بشكل تعسفي. كما لاحظت أن بعض الأسرى ظهروا في حالة صحية متردية، مما يستدعي إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة.
وقالت إدواردز: " كان آخر رقم سمعته عن عدد السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية حوالي 10,500 قبل عمليات التبادل. وبالطبع، تم الإفراج عن بعضهم بعد إغلاق تحقيقات أو لعدم وجود أسباب كافية لاستمرار احتجازهم."
وشددت المقررة الأممية على ضرورة تسريع التحقيقات في حالات استشهاد العشرات من الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتطلب مستوى عالٍ من الحياد والاستقلالية ، وأشارت إلى أن الجهات الدولية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لديها القدرة على الوصول إلى الأسرى وإجراء تقييمات مستقلة لمحاسبة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
الإعدام البطيء للأسرى داخل سجون الاحتلال
يتعرض الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال إلى حالة من الموت البطيء مع استمرار تدهور الأوضاع والظروف الحياتية التي يعيشها الأسرى داخل السجون في ظل استمرار سياسة التجويع والتنكيل ، وقد شهدت السجون الإسرائيلية خلال شهر حزيران / يونيو 2025 أوضاعًا متفجرة وانتهاكات خطيرة طالت الأسرى والأسيرات، وسط تعتيم متعمّد ومماطلة في توفير أدنى الحقوق الإنسانية ، فقد تحوّلت الزنازين إلى ساحات للقهر والتعذيب الممنهج ، تعمّد فيها الاحتلال استخدام سياسات الإذلال والإهمال الطبي والعزل الانفرادي كأدوات عقاب جماعي، وجاءت شهادات الأسرى المفرج عنهم من السجون لتكشف حجم المعاناة والانتهاكات بحق الأسرى من تفتيشات مذلّة ، تقليص للوجبات ، حرمان من العلاج ، وممارسات قمعية ممنهجة بحق الأسرى المرضى والقيادات داخل الأقسام ، فاستمرت إدارة السجون في منع زيارات المحامين والطواقم القانونية للمئات من الأسرى ، وكان ذلك مؤشر لاستمرار تصعيد التعتيم والعزل داخل السجون .
كما ازدادت وتيرة الاعتقالات الادارية خلال شهر حزيران ، حيث صعّد الاحتلال من إصدار أوامر الاعتقال الإداري ، التي وصلت إلى نحو3562 ، وشكّلت الاعتقالات الادارية النسبة الأعلى ضمن الأسرى المعتقلين .
و شهدت السجون خلال حزيران 2025 تضخّمًا في عدد المعتقلين، حيث ارتفع العدد إلى أكثر من 10,400 أسير في السجون الإسرائيلية حتى نهاية الشهر.
الى جانب ذلك رصدت مؤسسات الأسرى استمرار التعذيب الجسدي والنفسي، إلى جانب الحرمان من الطعام والدواء وانتشار الأمراض الجلدية على نطاق واسع داخل السجون مثل الجرب والصّفر في ظل انعدام العلاج ، كما وشدّدت إدارة مصلحة السجون من ظروف الاعتقال، خاصةً بحق قيادات الحركة الأسيرة داخل الزنازين الانفرادية في سجني النقب ومجدو.
كذلك شهد شهر حزيران تصعيداً ملحوظاً في حملة الاعتقالات التي شنّتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق النساء الفلسطينيات ، إذ اعتقلت 7 نساء وفتيات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية ليرتفع عدد الأسيرات القابعات حاليا في سجون الاحتلال إلى 47 أسيرة بينهن طفلتان وأسيرتان من غزة.
غالبية الأسيرات وجهت إليهن تهمة " التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي"، وهي التهمة التي باتت سيفاً مسلطاً على رقاب الفلسطينيين و تستخدمها سلطات الاحتلال كأداة لتجريم حرية الرأي وتكميم الصوت الفلسطيني في وجه آخر من أوجه الاعتقال الإداري الذي يقوم على ملفات سرية لا يمكن الاطلاع عليها .
وكان من بين المعتقلات الطالبة الجامعية سلام رزق الله كساب من بلدة قريوت جنوب نابلس والتي اعتقلتها القوات بعد مداهمة منزل عائلتها، تاركة على بابه منشوراً تحذيرياً يتوعد كل من "يحرض" على الاحتلال بالمصير ذاته ، كما طالت الاعتقالات السيدة هيام حكمت شحادة (56 عاما) بعد اقتحام منزلها وتخريب محتوياته في بلدة حوارة، والسيدة عائشة عبيات زوجة الأسير ربيع جبرين من تقوع ، والطالبة عروب البرغوثي من رام الله.
وتحتجز أغلب الأسيرات في سجن "الدامون"، حيث يتعرضن لظروف اعتقال قاسية، من بينهن أسيرتان في مرحلة الحمل السادسة ، وأخريان مريضتان بالسرطان، إحداهن حنين محمد جابر من طولكرم وهي والدة شهيدين، وقد صدر بحقها حكم بالسجن لثمانية أشهر مؤخرا.
كما يقبع عشر أسيرات رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، فيما ترفض سلطات الاحتلال الإفراج عن أسيرتين تعتقلان منذ ما قبل السابع من أكتوبر.
كشفت شهادة للأسيرة الفلسطينية الدكتورة شيماء أبو غالي عن ظروف مأساوية تعيشها الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن الدامون الإسرائيلي، في ظل ما وصفته بـ"المرحلة الأصعب منذ بداية الحرب" المستمرة منذ أكتوبر الماضي ، و أكدت الأسيرة أبو غالي أن الأسيرات يتعرضن لأشكال متعددة من الإهانة والتنكيل، أبرزها: التفتيش العاري المتكرر ، والاقتحامات المفاجئة للغرف، والرش بالغاز ، إلى جانب ألفاظ نابية، وتهديدات بالاغتصاب ، والضرب ، والعزل ، والتحقيقات المتكررة من قبل المخابرات الإسرائيلية.
وأضافت الأسيرة أن هناك فتيات قاصرات دخلن السجن مؤخرا وتعرضن للانتهاكات ذاتها، ووصفت الوضع بقولها: "الأسوأ جداً، الحمام يُفتح كل 6 ساعات فقط، لكل 20 أسيرة، ولا يتوفر سوى وجبة واحدة يومياً، وسط صراخ دائم وشتائم شخصية."
الصحفية المقدسية بيان الجعبة تمثل نموذجا حيا لمعاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، إذ واجهت الاعتقال والتحقيق وهي على وشك الولادة ، ثم فُرض عليها الحبس المنزلي وسط قيود قاسية.
اعتُقلت الجعبة في 28 فبراير وهي حامل في شهرها التاسع، من داخل المسجد الأقصى، أثناء تواجدها برفقة زوجها وطفلتيها، دون مراعاة لوضعها الصحي والإنساني، وتعرضت خلال اعتقالها لتحقيقات قاسية رغم حالتها، في تجاهل واضح للمعايير الدولية التي تضمن حماية النساء وخاصة الحوامل أثناء التوقيف أو الاعتقال.
وبعد الإفراج عنها فُرض عليها الحبس المنزلي لتقضي أيامها الأولى مع مولودها الجديد تحت الرقابة والقيود محرومة من حرية الحركة والتواصل وسط متابعة أمنية تضيق الخناق على حياتها اليومية.
لم تسلم الأسيرات من وحشية السجان داخل سجن الدامون ، فاستمرت الانتهاكات ضد الأسيرات وهو ما أكّده تقرير لمركز العودة الفلسطيني الصادر في 23 يونيو/ حزيران 2025 بعنوان " التعذيب الممنهج للأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك الانتهاكات الجنسية " ، حيث رصد التقرير سلسلة من الممارسات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بينها التعذيب النفسي والجسدي، الإهمال الطبي، التعرية القسرية، العزل، الحرمان من الزيارات، ومنع المستلزمات الصحية، بالإضافة إلى شهادات موثقة حول ممارسات مهينة تمس الكرامة الجسدية والإنسانية للنساء المعتقلات.
وأظهر التقرير كيف أن سلطات الاحتلال تستخدم أجساد الأسيرات كساحة لإيقاع العقاب الجماعي والسيطرة، من خلال انتهاكات تمس الحياة الخاصة والكرامة، بما في ذلك الاعتداءات اللفظية والجسدية، والتهديد بالاغتصاب، والتجويع المتعمد، والمنع من الحصول على العلاج، وحتى إساءة استخدام الحجاب كوسيلة إذلال ، كما يكشف التقرير عن شهادات مرعبة أدلى بها معتقلون سابقون ومحامون حقوقيون، وثّقت ظروف الاحتجاز في مراكز مثل سجن الدامون، وسديه تيمان، والنقب.
وأضاف تقرير المركز أنّ الإنتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات ليست حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادتهن والنيل من كرامتهن. صمت المجتمع الدولي وتراخيه في محاسبة الاحتلال يشكّل غطاءً لهذا الإجرام المستمر، وإن حماية النساء الفلسطينيات مسؤولية جماعية " لا تحتمل التأجيل."
شهادات التعذيب داخل سجون الاحتلال
تحولت سجون الاحتلال ومعسكراته إلى ساحات لتعذيب الأسرى والمعتقلين من خلال (ابتكار) أساليب جديدة لتعذيبهم ، إلى جانب احتجازهم في ظروف حاطّة بالكرامة الإنسانية، وهو ما أكدت عليه العديد من مؤسسات الأسرى ، ففي تقاريرها رصدت هيئة شؤون الأسرى ومن خلال طواقمها القانونية حالات من التجويع والتعذيب خاصة بحق الأطفال الأسرى كحالة الأسير فادي ابراهيم شامي الذي فقد 22 كغم من وزنه ، كما أشارت الى حالات عدد من الأسرى الذين يتعرضون للإهمال الطبي كحالة أسيرين يقبعان في معتقل "عوفر"، وهما : الأسير عوض زعاقيق (22 عاماً )، من بلدة بيت أمر/ الخليل، والذي يعاني من اصابة برصاصة برجله اليسرى ، حيث أُصيب بها منذ بداية الحرب ، ويعاني ايضاً من اصابته بمرض "السكابيوس"، وتتعمد ادارة المعتقل الى اهماله طبياً ولا تقدم له اي نوع من العلاج.
فيما يشتكي الاسير احمد الحاج علي(35 عاماً)، من مخيم الامعري/ رام الله، من مرض مناعي في الجهاز الهضمي ( كرونز ) ، حيث تم استئصال جزء من الامعاء له قبل اعتقاله، ويجب ان يأخذ جرعات بيولوجية كل 6 أسابيع، ومنذ 9 أشهر لم يأخذ سوى جرعة واحدة ، وتم نقله قبل اسبوعين من قبل ادارة المعتقل الى مستشفى "هداسا" لاخذ الجرعة ، وتم إعطائه ادوية تسببت له في مضاعفات وتحسس في جسمه، واخضعوه الى اجراء عملية منظار، وعندما افاق ابلغوه بانه تم اعطائه دواء خاطئ، والاسير بحاجة ضرورية لاخذ الجرعة بشكل منتظم حتى لا يتطور المرض لديه.
فيما يتعلق بأوضاع السجون الإسرائيلية فقد أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ، أن أسرى سجن عوفر يعانون ظروفا اعتقالية قاسية ومهينة تزداد حدتها يوميا عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وأفاد الأسير حمزة جهاد عبد العزيز حامد 22 عاما ، من قرية بيت دجن /نابلس، الذي اعتقل بتاريخ 5/8/2024 وما زال موقوفا في سجن عوفر ، أن الأوضاع الاعتقالية بسجن عوفر غاية في السوء حيث تم تقليص مدة الفورة لنصف ساعة يخصصها الأسرى للاستحمام ، كما أن التفتيشات مستمرة لغرف الأسرى ويتعامل السجان مع الأسير بطريقة مهينة غير مسبوقة حيث يفرض على الأسرى الركوع على الأرض أثناء العدد و التفتيش ورؤوسهم للأسفل وأي أسير يرفض أو يعترض يتم معاقبة الغرفة جميعها.
وفيما يتعلق بالطعام فإن إدارة سجن عوفر مستمرة بسياسة التجويع حيث النقص الحاد بالطعام كما أن جودته سيئة جدا ما أدى إلى انخفاض كبير في أوزان الأسرى جميعهم.
وتتعمد إدارة السجن مصادرة كافة مستلزمات الأسرى حيث لايملك أي أسير سوى ملابسه التي يرتديها ولاتتوفر في غرف الأسرى المياه الساخنة أو مستلزمات النظافة.
ومن جانبه قال الأسير الإداري عمار صبحي عبد الكريم محمد 14 عاما، من عبوين/رام الله ، بأن ظروف الاعتقال التي يعيشها الأطفال في عوفر أدت إلى تزايد سوء حالتهم النفسية، خاصة فيما يتعلق بالإهانات والشتائم والحرمان من الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي والحرمان من الطعام بحجة إعلان ما تسمى "حالة الطوارىء".
وأشار الأسير إلى أنه لا يتم تقديم العلاج الطبي لأي اسير بأستثناء المسكنات ولا يتم إجراء أية فحوصات طبية لأي اسير إلا في الحالات الضرورية جدا.
وفي بقية السجون ما زال الأسرى يعانون من تبعات مرض سكايبوس حيث ترفض إدارة مصلحة السجون تقديم العلاج المناسب للأسرى وإعطاء الأدوية اللازمة للأسرى المصابين ، ففي سجن مجدو قسم 3 يعاني الأسير أحمد محمود عبد الرزاق 32 عاما، من مدينة طولكرم من مرض "سكايبوس" حيث بدأت الدمامل بالظهور على جسده، ولم يتم إعطاءه أي مضادات أو أدوية لغاية اللحظة، علما بأن الأسير فقد قرابة 15 كيلو من وزنه عقب اعتقاله، وقد تعرض للضرب خلال عملية اعتقاله.
ويؤكد الأسرى داخل سجن مجدو ، بأن الماء الساخن لا يتم توفيره بشكل يومي وبالنسبة لـ"الشامبو" تم توزيع 3 "بكيتات" لكل الأسبوع بالإضافة إلى لفة محارم واحدة لكل أسير أسبوعيا.
كما تستمر سياسة التجويع بحق الأسرى في سجن مجدو ، خاصة الأشبال منهم الذين لا زالوا يواجهون العديد من الإجراءات الانتقامية من قبل إدارة السجون ، فخسر الاسير أوس محمد طة ذيب (19 عام) من بلدة سلواد/ رام الله ، ما يزيد عن ال 30 كيلوغرام من وزنه بسبب سياسة التجويع التي يتعرض لها كافة الأسرى، الى جانب إصابته بمرض سكابيوس دون تلقي أي علاج. و كان أوس قد اعتقل بتاريخ 30/09/2024، و لديه جلسة محكمة يوم 04/06/2025.
و في سياق متصل يقول الاسير علي طارق عبد الله ذياب ( 18 عام) من بلدة كفر عقب/ القدس: " الاكل شحيح جدا وغير مشبع، جميع الاسرى فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم ، عادة نصوم كل الأيام بهدف تجميع وجبات الطعام الثلاثة وتناولها مرة واحدة .
أمّا في سجن النقب فيعيش الأسرى في واقع صعب وقاسي ، حيث أن الغرف مكتظة إلى الضعف عن العدد المناسب ونصف الأسرى يفترشون الأرض دون أغطية وأسره ، كما لا يتم عزل الأسرى المصابين بمرض"السكايبوس" عن غير المصابين، والأكل المقدم لهم شحيح وسيئ ويحرمون من الاحتياجات الأساسية إضافة إلى معاناتهم من عقوبات جماعية.
كحالة الأسير أحمد أبو مطاوع (27 عام) من بلدة طوباس، و الذي يعاني من مرض الجرب- سكابيوس- منذ سنة كاملة، في حين لم يتلقى أي نوع من العلاج الا قبل شهرين، لكن لم يطرأ عليه اي تحسن، بل تدهورت صحته أكثر، حيث انتشرت الدمامل على كافة أنحاء جسده، كما يعاني الأسير من ضعف عام وعدم القدرة على المشي، و ضعف في النظر، مما تسبب في سقوطه قبل شهر بالحمام وكسر أنفه، عدا عن أنه خسر من وزنه حتى الآن ما يقارب ثلاثين كيلوغراما بسبب سوء التغذية.
بينما يعاني الأسير بسام سلامة من نابلس والمعتقل منذ 11/07/2024 من مرض السكابيوس و انتشار الدمامل بشكل كبير منذ 20/09/2024 ، و خسر من وزنه حتى الآن ما يقارب عشرين كيلوغراما بسبب سوء التغذية.
كما أن الأسير فراس دار الحج من مخيم عايدة في بيت لحم، يعاني جراء إصابته بمرض السكابيوس حيث يسبب له حكة شديدة ودمامل في رجليه، وهو بحاجة إلى دواء خاص أيضا، لأنه تبرع بكليته في السابق كما أنه خسر من وزنة مايقارب العشرين كيلوغرام.
في سجن جلبوع ، كشفت تقارير مؤسسات الأسرى عن مجموعة من الحالات المرضية، لعدد من الأسرى الفلسطينيين القابعين في معتقل "جلبوع"، من بينها :حالة الاسير منير سلامة (25 عاماً) من مخيم جنين، الذي لم يتم إصدار حكم عليه ومازال موقوفاً ، حيث يعاني الأسير من مرض السكابيوس منذ حوالي أربع شهور، ويتمثل بظهور الدمامل بشكل كبير على جسده وهو بحاجة لتلقي العلاج على الفور.
فيما يعاني الاسير سامر قمبع (30 عاماً) من مدينة جنين والموقوف حالياً، من أوجاع في الأذن اليسرى ممتدة إلى الرقبة وصولاً حتى كف اليد اليسرى، والتي تفقده احياناً الإحساس بيده، وكان الأسير يرتدي مشد على طول ذراعه، وقبيل الزيارة بيوم،ئ\س إقتحمت وحدة خاصة الغرفة الذي يقبع فيها، وقاموا بالإعتداء عليه ومصادرة المشد ، كما يشتكي من أوجاع كبيرة في الأسنان.
أما الاسير ابراهيم رمادي (32 عاماً) من حي الشيخ جراح / القدس ، يعاني من مرض السكابيوس منذ حوالي شهرين، ووصل المرض به لمرحلة متقدمة تمثلت بظهور دمامل على ركبتيه، ولا سيما الأكزيما على يديه، وهذا بسبب اتساخ الملابس وانعدام وسائل التنظيف والغسيل ، ويعاني الأسير أيضاً منذ صغره من وجود مياه على القلب، و يحتاج لأخذ دواء خاص بحالته، إلا أن إدارة السجن لا توفره له،الى جانب معاناته من الشقيقة الملازمة له معظم الوقت ،ومن أوجاع حادة بالأوتار بيده اليسرى.
في عيادة " سجن الرملة " ، تشهد الأوضاع الصحية للأسرى المرضى والجرحى المحتجزين هناك تدهوراً مستمراً، نتيجة غياب المتابعة الصحية اللازمة للمرضى الذين تُصنف حالاتهم من الأصعب بين الأسرى في سجون الاحتلال.
وأفاد محامون زاروا العيادة أن الأسرى يعانون من مماطلة إدارة السجن في تحويل المرضى والجرحى إلى المستشفيات المدنية لإجراء الفحوصات والمراجعات الطبية، كما يتم إعادة بعضهم إلى العيادة قبل إتمام مراحل العلاج.
كما اشتكى الأسرى من ضيق مساحة ساحة "الفورة"، والتضييق على إدخال الملابس ونقص الأغراض المتوفرة، إضافة إلى سوء نوعية وكمية الطعام المقدم، حيث يُقدم نوع واحد لجميع الأسرى دون مراعاة القوائم الغذائية الخاصة بالمرضى التي يحددها الأطباء.
يُذكر أن 18 أسيراً مريضاً يقيمون بشكل دائم في العيادة، إضافة إلى نقل عدد منهم رغم سوء حالتهم الصحية إلى سجون أخرى.
رائحة الموت تخيم على أسرانا داخل سجون الاجرام الاسرائيلي
في شهادة مروعة للأسير بلال عجارمة ( 44 عاماً ) من بلدة سلواد والمعتقل منذ 7/9/2003 يقبع في سجن جانوت الاحتلالي لمحامية هيئة الأسرى خلال زيارتها له :" قضيت عشرات السنين في السجن ومر علينا أمراض عديدة منها الجرب ولكننا لم نرى الأعراض التي يسببها ما يسمى" سكايبوس" .
ومر الأسير عجارمة بتجربة مرض قاسية: " أصبت قبل نحو سنة بـ ما يسمى "سكابيوس" كانت إصابة صعبة وقوية، فالدمامل داخل ركبتي تسببت لي بانتفاخ كبير وألم شديد لا يطاق وسط إهمال طبي متعمد من إدارة السجن ، رفيقي في المرض الأسير حسام شاهين كان يعصر الدمامل يوميا ليخرج منها القيح فتملأ ثلاث كاسات يوميا بالقيح نتيجة الالتهاب الشديد ، أربع شهور كاملة من الألم عشتها أمام مرأى السجانين دون حراك وبلا حبة أكامول واحدة ، نقص وزني من 160 كيلو إلى كيلو 60.
و يضيف عجارمة الذي ما زال يتألم بشدة من ركبته نتيجة إصابته السابقة بالمرض رغم أنه شفي منه ، " الغريب في هذا المرض أنه يسبب أعراض مختلفة لكل أسير رغم أنهم في ذات الغرفة حتى أن بعض الأسرى تفوح من اجسادهم رائحة كريهة جدا ، وحال الأسرى يفوق التخيل وتقشعر له الأبدان من شدة فظاعته".
يتناول كل 12 أسيرا علبة لبن صغيرة جدا و يتضورون جوعاً طيلة اليوم، ويضطرون إلى تناول طعام فاسد غير صالح للإستهلاك البشري من شدة الجوع، ليصبحوا غير قادرين على تحريك شفاههم حتى، وأجمع الأسرى بأن المجاعة التي يواجهونها أشد من مجاعة الصومال المعروفة عالميا بصعوبتها، حتى أدوات الطعام التي لايمتلك الأسرى سواها لا يستطيعون غسلها بسبب عدم توفير إدارة السجن مواد لتنظيفها أو بديل عنها اذا تلفت، علاوة على أن الأسير الذي يخرج بالبوسطة يبقى بلا طعام لأيام .
أما النوم فينام الأسرى إن استطاعوا النوم على فرشة بدون غطاء - اسفنج فقط- وهناك أسرى من شدة المرض تلتصق جلودهم بالاسفنج، أمراض غريبة غير معروفة فتكت بالأسرى عقب حرب أكتوبر 2023 .
قرابة سنة وأكثر يبقى الأسير بذات الملابس، غيار داخلي واحد يملكه الأسير داخل السجن يرتديه يوميا، و لا وجود لمواد التنظيف لغسله، وإن غسله بالماء يضطر للبقاء في فراشه حتى تجف ليعاود ارتدائه.
الأسير بلال عجارمة أخاط ملابسه الداخلية بسلك حديد عندما تمزقت ولا زال يرتديها منذ ما يزيد عن عام فلا خيار آخر لديه.
ما وُثّق خلال شهر حزيران/ يونيو 2025 ليس مجرد أحداث عابرة، بل مشاهد متكررة ترسم ملامح سياسة ممنهجة هدفها كسر صمود الأسرى والنيل من إرادتهم ، و استمرار الانتهاكات بحقهم، جسديًا ونفسيًا، في ظل صمت دولي ، يعكس عمق المأساة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون خلف القضبان.
مواد مشابهة
الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال : أجساد مُرهَقة وكرامة...
في سجن الدامون، لا تبدأ المعاناة عند لحظة الاعتقال، بل تتجدد كل يوم داخل زنازين تُدار بمنطق القوة والعقاب ، وه...
مناضل أنفيعات بطل “نفق الحرية” الذي يذبل ببطء داخل العزل
أمضى مناضل ما يقارب 15 عاماً في سجون الاحتلال، قبل أن يتحول اسمه، مع خمسة أسرى آخرين، إلى رمز فلسطيني بعد انتز...
حين يتحول الجرح إلى تهمة: إعادة اعتقال الأسرى المحررين في غز...
في هذه الشهادة، لا يظهر الجسد كضحية فقط، بل كمساحة يُعاد تعريفها داخل منظومة الاعتقال: البتر يصبح دليلًا، والم...