السبت 9 مايو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

كاميرا في قلب المجزرة: حكاية الصحفيين الغزيين بين الاعتقال والاغتيال

24 يونيو 2025 قراءة 12 دقيقة

"تقرير يوثق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الغزيين منذ 7 أكتوبر 2023"

 

في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، يتعرض الصحفيون الفلسطينيون لحملة ممنهجة من الانتهاكات تستهدف منعهم من أداء دورهم المهني والوطني في نقل الحقيقة. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت الاعتداءات بحق العاملين في الحقل الإعلامي، وشملت القتل المباشر، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والملاحقة، وتدمير المؤسسات الصحفية.

يواجه الصحفي الفلسطيني اليوم مخاطر مضاعفة، إذ يعمل في بيئة ميدانية شديدة الخطورة، ويُعامل كعدو لمجرد حمله كاميرا أو تسجيله شهادة. وقد منعت سلطات الاحتلال دخول أي صحفي أجنبي إلى قطاع غزة منذ بدء العدوان، في محاولة لفرض تعتيم إعلامي كامل واحتكار رواية الأحداث.

في المقابل، يتحمل الصحفيون المحليون في غزة المسؤولية الكاملة في توثيق الجرائم والانتهاكات، رغم افتقارهم لأدنى شروط الحماية، واستهدافهم بشكل مباشر من قبل طائرات الاحتلال وقواته الميدانية. كما تواصل سلطات الاحتلال اعتقال العشرات من الصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحتجز بعضهم دون تهمة في ظروف قاسية، وسط تعتيم قانوني وإعلامي.

يأتي هذا التقرير لتسليط الضوء على واقع الصحفيين الفلسطينيين منذ بداية الحرب، وما يتعرضون له من استهداف وقتل واعتقال وانتهاك ممنهج لحقوقهم الأساسية، في مخالفة صريحة للمواثيق الدولية التي تكفل حرية الصحافة وحماية الصحفيين في مناطق النزاع.

اعتقلت قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023، 188صحفياً من غزة والضفة الغربية، ولا يزال 47 صحفياً رهن الاعتقال، بالإضافة إلى 6 صحفيين معتقلين منذ ما قبل الحرب.

وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استشهاد 214 صحفياً وعاملاً في القطاع الإعلامي ، كما استُهدف ما لا يقل عن 430 صحفياً برصاص وصواريخ الاحتلال، بينما فقد 676 من أفراد عائلات الصحفيين حياتهم. ويعيش أكثر من 1000 صحفي في غزة حالة نزوح قسري مستمر، في ظروف قاسية تنعدم فيها الكهرباء والإنترنت والمأوى، ويُستهدف بعضهم حتى في خيامهم.

من بين أكثر القضايا إيلاما، ما أكدته النقابة حول استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق الصحفيين، خصوصاً في حالتي نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مصيرهما، في انتهاك واضح لاتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي دخلت حيز التنفيذ عام 2010.

كما دمرت قوات الاحتلال 112 مقرا إعلاميا في قطاع غزة، وأغلقت 5 مؤسسات إعلامية في الضفة الغربية بما فيها القدس، ودمرت 12 مطبعة صحفية، في إطار حرب مفتوحة على الحقيقة ومحاولة ممنهجة لإسكات الصوت الفلسطيني.

ويجمع المختصون والحقوقيون أن هذه المرحلة تمثل ذروة الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين عبر القتل المباشر والقصف المتعمد لمكاتبهم ومنازلهم، ومن خلال الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب النفسي والجسدي في مراكز التحقيق والسجون.

شهادات حية من قلب المعاناة

رصدت مؤسسة العهد الدولية شهادات حية لصحفيين فلسطينيين عايشوا الأسر والاعتقال لتوثيق جانب من المأساة والمعاناة المستمرة.

روى الصحفي محمد عبيد تفاصيل اعتقاله القاسي الذي استمر قرابة 50 يوما، وذلك خلال عبوره من ممر عسكري أقامه جيش الاحتلال جنوبي قطاع غزة. كان عبيد محاصرا داخل مستشفى الشفاء لمدة أربعة أيام أثناء تغطيته للأحداث، قبل أن يُطلب من سكان المنطقة النزوح جنوبا، تنفيذا لأوامر الاحتلال.

وقال عبيد إن الجنود سمحوا للنازحين بالخروج دون أي أمتعة، رافعين الرايات البيضاء، لكن المفاجأة كانت حين ناداه أحد الجنود بالاسم، قائلا: "أنت، أبو البنطلون الأبيض، تعال!"، ما جعله يشعر وكأنهم كانوا بانتظاره. خضع عبيد منذ اللحظة الأولى لتجريد قسري من ملابسه تحت تهديد القناصة، ثم تم تقييده بالأصفاد المعدنية، وتغطية عينيه، وسحبه إلى الداخل لمسافة طويلة، وخلال التحقيق واجه اتهامات ملفقة منها مزاعم بمشاركته في عمليات خلال 7 أكتوبر، حيث قال له أحد الجنود: "أنا شفتك تقتل جنود"، رغم نفيه القاطع، وتأكيده أنه كان في منزله آنذاك. وتعرض الصحفي عبيد للتعذيب النفسي والجسدي، حيث كان يجبر على الوقوف ساعات طويلة، فيما يتناوب المحققون على تهديده وضربه، وسط حرمان تام من أي علاج حقيقي حتى بعد أن ظهرت عليه علامات الإرهاق والنزيف.

الأفظع كما وصف، كان عند نقله إلى بركسات عسكرية في غلاف غزة شبيهة بـ "أقفاص الدجاج"، لا تصلح للاستخدام البشري حيث ترك لساعات في العراء وتعرض للضرب المبرح دون تقديم أي إسعاف طبي.

أما الصحفي المحرر محمد قاعود يحدث مؤسسة العهد الدولية عن تجربته المؤلمة داخل سجن "سديه تيمان" قائلا : "قضيت 100 يوم لا أرى سوى الجدار والظلام مرت الأيام كأنها قرون من العتمة، وكان العذاب أكبر من الذاكرة في ظل حرمان تام من النوم والتفكير، وتعرضي لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج" .وقال : "لم يسمح لي بالنوم، كانوا يصرخون ويضربونني على رأسي حتى فقدت القدرة على التذكر".

وحول ظروف الاحتجاز والمعيشة، أشار إلى أن ما يقدم من طعام لا يليق بالبشر: "لكل أسير مئة غرام من الخبز العفن، نصفه مبلل وتعلوه خيوط خضراء، وقطعة خضار فاسدة لا تصلح حتى لطعام الحيوان.  نأكل فقط كي لا نموت"

أما عن أوضاع النظافة، فقال: "ثلاث دقائق فقط للاستحمام أسبوعيا بماء بارد كالثلج، نجبر على خلع الملابس والركض نحو الصنبور تحت أعين السجّانين وضحكاتهم الساخرة، كانوا يسحقون آدميتنا"

وفيما يتعلق بأساليب التعذيب، أكد أن القسوة بلغت أقصى درجاتها: "الضرب حتى فقدان الوعي، الوقوف لساعات طويلة حتى تتورم الأقدام، الشتائم والإذلال والتخويف المتواصل. كانوا يحاولون انتزاع اسمي، ومحو ملامحي، حتى أنني لم أعد أتعرف على نفسي"

تعكس هذه الشهادة واقعا قاسيا يعيشه المعتقلون الفلسطينيون داخل مراكز التحقيق الإسرائيلية، في ظل غياب الرقابة الدولية وتجاهل المؤسسات الحقوقية لنداءات وقف الانتهاكات.

ويروي الصحفي المحرر يوسف شرف، مراسل وكالة "شهاب" للأنباء من قطاع غزة تفاصيل اعتقاله القسري خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى الشفاء الطبي، رغم ارتدائه ما يدل على طبيعة عمله الصحفي مؤكدا أن اعتقاله كان متعمّدا ضمن سياسة ممنهجة لاستهداف الإعلاميين.

وقال شرف، الذي قضى 10 أشهر في مراكز الاعتقال الإسرائيلية، إن جنود الاحتلال أخبروه صراحة بأنهم يستهدفون الصحفيين إما بالقتل أو الاعتقال، بدعوى أنهم يشكّلون "صلة وصل بين المجتمع الغزّي والعالم الخارجي، ويعرفون تفاصيل حياة السكان". ووصف مكان احتجازه بأنه "ليس سجنا، بل مركز تعذيب ممنهج"، مشيرا إلى أن ظروف الاعتقال قاسية للغاية، وتتضمّن الضرب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد، إلى جانب انتشار الأمراض، وانعدام العلاج اللازم.

وأكد شرف أنه تعرّض للضرب المبرح طيلة فترة اعتقاله، وواجه إهمالًا طبيًا فادحًا، حيث أُجريت له عملية جراحية في الركبة داخل السجن على يد الطبيب ناهض أبو طعمية، دون تخدير، وباستخدام أدوات طبية بدائية، ومواد تنظيف منزلية مثل الكلور لتعقيم الجرح، نتيجة رفض الاحتلال توفير المستلزمات الطبية الضرورية. وأضاف: "كنا نعيش الجوع والألم في آن واحد، أجسادنا كانت هدفا للتنكيل، وأرواحنا مرهقة بين التحقيقات والعزل"، مشددا على أن ما يجري بحق الأسرى الفلسطينيين داخل معتقلات الاحتلال "يشكل جرائم موثقة لا تسقط بالتقادم".

وكشف الصحفي المحرر أمين بركة عن لحظة اعتقاله أثناء عبوره حاجزا عسكريا أقامه جيش الاحتلال غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث تعرض للضرب المؤلم منذ اللحظة الأولى، ليخضع لاحقا لسلسلة تحقيقات قاسية كان محورها الرئيسي عمله الصحفي وتغطيته لمعركة "طوفان الأقصى". وأوضح الصحفي أن جلسات التحقيق كانت ترتكز على محاولة انتزاع معلومات تتعلّق بكيفية حصوله كصحفي على فيديوهات فصائل المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى مصادر المعلومات التي يتواصل معها. وأشار إلى أن ضباط المخابرات الإسرائيلية استخدموا وسائل تعذيب قاسية لإجباره على الحديث، من بينها إحكام القبضة على عنقه، وإطفاء أعقاب السجائر في جسده.

وتحدث عن تعرضه المتكرر للتعذيب في مناطق حساسة من جسده، خاصة الخصيتين والكلى والمعدة والصدر والوجه، كما قام أحد المحققين بوضع رأسه داخل سلة قمامة، وتهديده الصريح بـ "قتل أفراد عائلته"، في سياق الضغط النفسي والجسدي الممنهج.

واستنادا إلى شهادات حية أخرى استمع إليها خلال فترة اعتقاله من أسرى أُفرج عنهم لاحقا ضمن صفقة التبادل الأخيرة، أكّد أن ضباط المخابرات الإسرائيليين ارتكبوا صنوفًا من التعذيب البشع بحق المعتقلين، بما في ذلك الصعق الكهربائي، والضرب المبرح في أماكن حساسة، كما سُجلت حالات بتر أطراف، من بينها الأسير المحرر محمود أبو طعيمة الذي بُتر أحد أصابع يده، وثابت أبو خاطر الذي بُترت قدمه، وكلاهما من مدينة خان يونس.

وتنوعت وسائل التعذيب الممارسة في سجون الاحتلال، حيث ظل المعتقلون مكبّلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين لأشهر طويلة، وكانوا يُنقلون إلى غرفة تُعرف باسم "الديسكو"، مزوّدة بسماعات ضخمة تبث موسيقى صاخبة بشكل متواصل، مترافقة مع تهديدات بالقتل وتدمير غزة. وأفاد أيضا بتعرض الأسرى لـسياسات الشبح والحرمان من النوم، والرش بالمياه الباردة، والتعرية الكاملة أثناء التحقيق، بينما كانت أي مقاومة من الأسير تُقابل بقمع شديد قد يصل إلى سيلان الدماء وبتر الأطراف داخل الزنازين.

وتحدث عن ممارسات قمعية يومية، من بينها الإيقاظ الإجباري فجرا على أصوات الهراوات وهي تضرب على ألواح الزينكو، أو على وقع القنابل الصوتية، إيذانا ببدء حملات اقتحام، أو نقل تعسفي إلى زنازين العقاب. ومن بين أبشع الانتهاكات التي وثقت، سياسة الاعتداء الجنسي، حيث أشار إلى قيام جنود الاحتلال بإدخال الهراوات أو أدوات الصعق الكهربائي في فتحة شرج بعض الأسرى، إضافة إلى اقتحام الأقسام وشنّ اعتداءات جماعية عنيفة باستخدام الكلاب البوليسية والهراوات.

وتنضم شهادة الصحفي أمين بركة إلى سلسلة من الشهادات المروّعة التي توثق حجم الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والأسرى الفلسطينيين، وتظهر تحول مراكز الاعتقال الإسرائيلية إلى ساحات تعذيب منظم.

هذه الشهادة وغيرها من الشهادات الحية التي قدّمها أسرى محررون وصحفيون، تعكس حجم الجرائم الممنهجة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي داخل سجونها ومراكز اعتقالها، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية.

الصحفي محمد عرب: شاهد جديد على مسلسل القمع

في مشهد اختزل حجم الوجع الذي يسكن زنازين الاحتلال، ظهر الصحفي الأسير محمد عرب في آخر جلسة محاكمة مكبل اليدين، مرتديا ملابس شتوية ثقيلة رغم حرارة الطقس، وهزال جسده يخبر عن معاناة لا تنقلها الكاميرات .

الصحفي محمد أبو عرب كان من بين أبرز من اختطفوا خلال الحرب، حيث اعتقل من مجمع الشفاء الطبي، وتعرض لإخفاء قسري لأكثر من 100 يوم، قبل أن يسمح لمحاميه بلقائه. ورغم غياب أي تهمة، قررت محكمة بئر السبع العسكرية استمرار اعتقاله إداريا. وخلال جلسة المحكمة، لم يشكُ محمد عن نفسه، بل سأل بصوت مكسور: "أهلي بخير؟ مرتي وأولادي عايشين؟"

محمد كان شاهدا على المجازر، موثقا لها بعدسته، وكان من أوائل الصحفيين الذين نقلوا مآسي القصف على المستشفيات. واليوم، هو أحد عشرات الصحفيين المعتقلين، الذين يحرمون من حقوقهم القانونية والإنسانية، ويمارس ضدهم التعذيب والعزل والإهمال.

اعتقال محمد عرب لم يكن مفاجئا في سياق الاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين، وإنما هو استمرار لسلسلة طويلة من الاعتقالات التي طالت الطواقم الإعلامية، حيث لا يزال عشرات الصحفيين الفلسطينيين يقبعون داخل سجون الاحتلال، يتعرضون لانتهاكات يومية ومحرومين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.

البعد القانوني والحقوقي لاعتقال الصحفيين

أكد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي، أن إسرائيل تنتهك بشكل ممنهج القوانين الدولية التي تحمي الصحفيين في مناطق النزاع. وقال إن الصحفيين الفلسطينيين واجهوا سلسلة من الانتهاكات تبدأ من القتل المباشر، مرورا بإصابة أفراد عائلاتهم واستهداف منازلهم، وانتهاءً بالاعتقال والإخفاء القسري.

وأشار إلى أن الاحتلال لا يكتفي بانتهاك حرية الصحافة، بل يمارس الاعتقال كعقوبة جماعية بحق من يحمل الكلمة، مستندا إلى تصنيفات تعسفية تُجرّم العمل الصحفي وتعتبره تهديدا أمنيا.

وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن حماية الصحفيين مكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني، حيث تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على وجوب حماية الأشخاص المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، أثناء النزاعات المسلحة، بينما ينص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، وتحديداً المادة 79، على الحماية الخاصة للصحفيين العاملين في مناطق النزاع.

وأوضحت أن قرارات مجلس الأمن الدولي مثل القرار 1738 لعام 2006، والقرار 2222 لعام 2015، أكدت على التزام الدول بحماية الصحفيين وضمان عدم استهدافهم أو احتجازهم تعسفياً. كما أصدر مجلس حقوق الإنسان قراراً في عام 2014 يدعو إلى محاسبة الدول التي تنتهك حقوق الصحفيين.

وحذر من أن إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال تمارس جريمة الإخفاء القسري بحق الصحفيين المعتقلين، وتحرمهم من حق الدفاع ومن المثول أمام محاكم مدنية عادلة، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة الدولية ويصنف كجريمة حرب وفق ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

ويبين منتدى الإعلاميين الفلسطينيين إلى استمرار جريمة الإخفاء القسري للمصور الصحفي نضال الوحيدي والمصور الصحفي هيثم عبد الواحد منذ السابع من أكتوبر 2023. ويوضح أن 188 صحفي فلسطيني تعرضوا للاعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023، مؤكدا أن اعتقال الصحفيين الفلسطينيين يشكل انتهاكاً صارخا لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حرية الصحافة والتعبير، مطالبا المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمات حرية الصحافة، بالتحرك الفوري والعاجل للضغط على الاحتلال للإفراج عن جميع الصحفيين الأسرى وضمان سلامتهم وحقوقهم.

مناشدة وتحرك دولي عاجل

مع تصاعد الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للصحفيين الفلسطينيين، تتزايد الدعوات الحقوقية والدولية لمحاسبة سلطات الاحتلال أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة. وتطالب منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط على الاحتلال لضمان حرية العمل الصحفي، بما يشمل السماح بحرية الحركة والوصول إلى مناطق التغطية، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.

إن الاعتداءات المستمرة على الصحفيين الفلسطينيين، بما في ذلك القتل والاعتقال والتعذيب والتهديد، لا تمثل مجرد تجاوزات فردية، وإنما تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني، وطمس الحقيقة، ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات الجارية بحق المدنيين.

وفي ظل هذا الواقع،  تدعو مؤسسة العهد الدولية المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة، بالتحرك العاجل للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين، وضمان سلامتهم وحقهم في العمل بحرية.

كما تناشد الصحفيين الأحرار في العالم لإطلاق حملة تضامن واسعة، تذكر بأن: " الكلمة أقوى من القيد، والصورة أبقى من رصاص الاحتلال، وأن الصحفي الفلسطيني سيبقى شاهدا على الجريمة لا ضحية لها"

رغم الجراح والملاحقة ما زالت العدسة الفلسطينية ترصد، والصوت الفلسطيني يروي، وسيبقى الصحفيون الفلسطينيون في الخط الأول شهودا على الحقيقة وحماة للذاكرة الوطنية.

 

 

 

 

 

مواد مشابهة