الاثنين 6 يوليو 2026 صوتٌ للأسرى، وذاكرةٌ لا تَنسى

العزل الإنفرادي وسرقة ذاكرة الزمان والمكان للأسير الفلسطيني

24 ديسمبر 2024 قراءة 13 دقيقة

 

في زنزانة لا يتجاوز طولها 1.8 مترا وعرضها 2.7 متر ، موحشة باردة ، بمساحة ضيقة ، و رطوبة عالية ، ولا مجال لأشعة الشمس أن تخترق جدار صمت ساكنيها ، تنبعث من جدرانها آهات وأوجاع الكثير من الأسرى الذين قضوا سنوات من أعمارهم بتفاصيلها الخانقة في جنبات أسوء مكان قد يمر به الأسير الفلسطيني .

العزل الانفرادي ، التجربة الأبشع التي يمكن أن يمر بها أسير فلسطيني ، خاصةً أصحاب الاحكام العالية وكل من واجه سياسات الاحتلال القمعية داخل السجون ، وتهدف به سلطات الاحتلال إلى اذلال الاسير وكسر ارادته وتحطيم معنوياته من خلال عزله عن العالم المحيط به والعالم الخارجي .

يبدأ عزل الاسير الفلسطيني منذ اللحظات الأولى للاعتقال ، وقد تكون أولى محطاته مراكز التحقيق  التي ينقل اليها الأسير ، فينقطع عن عائلته والعالم الخارجي ، تبدأ سياسة العزل بمنع الاسير من الالتقاء بالمحامي او مندوب الصليب الأحمر وقد يصل العزل في فترة التحقيق الى 90 يوماً ، وبعد نقله الى السجون يتخذ الاحتلال من العزل الانفرادي وسيلة لتعذيب الأسرى ، فيحتجز الأسير ، بزنزانة ضيقة مظلمة قليلة التهوية وشديدة الرطوبة لمدة تتراوح أسابيع قابلة للتمديد حتى تصل لسنوات ، ويتعرض خلالها الاسير للقمع والضرب والاهمال الطبي والحرمان من الزيارات .

سياسة قديمة متجددة

طبّق الاحتلال سياسة العزل الانفرادي في سجونه بحق  المئات من الاسرى الفلسطينيين بشكل ممنهج منذ العام 1967م ، وبمرور الوقت ازدادت هذه السياسة ، وباتت نهجاً منظماً ، يهدف فيها الاحتلال الى تصفية الاسير نفسياً وجسدياً ، كما حدث مع الأسير  إبراهيم الراعي من مدينة قلقيلية الذي اعتقل عام 1986 م ، وخاض جولات طويلة في زنازين التحقيق نقل بعدها الى سجن الرملة بعد قرار المحكمة العليا الصهيونية وضعه في السجن الانفرادي لفترة غير محددة زمنيا لأن وجوده خارج الانفرادي يشكل خطراً على أمن الاحتلال حسب ادعائهم . استشهد الأسير الراعي في 11/4/1988 م، الذي تم تصفيته بعد عزله لمدة تسعة شهور متواصلة، تعرض خلالها الى تعذيب شديد أدى الى استشهاده .

الى جانب الأسير الشهيد الراعي، استشهد الأسير رائد أحمد أبو حماد (31 عاماً) من سكان القدس، بتاريخ 14/6/2010 م، في زنازين عزل بئر السبع بعد سنة ونصف من عزله، جرّاء الاعتداء عليه داخل زنزانته وإصابته بضربة قاتلة أسفل العمود الفقري، حسب تقرير الطب الشرعي.

عميد الأسرى المعزولين

أما أبرز الأسرى الذين واجهوا سياسة العزل الانفرادي لسنوات، فهو الأسير محمود موسى عيسى (56 عاما) من بلدة عناتا شمال شرق القدس، معتقل منذ العام 1993 م، وهو محكوم بالسجن المؤبد ثلاث مرات و(46) عام، ويذكر أن الأسير عيسى استمر عزله الانفرادي لـ(14) عاما، منها (12) عاما بشكل متواصل وهي أطول فترة قضاها أسير فلسطيني في العزل الانفرادي بشكل متواصل ، وانتهى عزله بعد إضراب الأسرى عام 2012، إلى جانبه مجموعة من القيادات، التي واجهت سياسة العزل الانفرادي على مدار سنوات متواصلة. كان الاحتلال يُشدّد في ظروف عزله، فمنع إدخال أيّ طعامٍ إليه غير طعام السجن شديد السوء ،  كما منعه من شراء الطعام من مقصف السجن كغيره من السجناء، ومنع إدخال أيّ ملابس له غير ملابس السجن أو إدخال أيّ نوعٍ من الأغطية إلى زنزانته.

أسرى الهروب الكبير

في صباح 6 سبتمبر 2021 وفيما عرف بعملية نفق الحرية تمكن ستة أسرى فلسطينيين من الهروب من سجن جلبوع،  وهم ،  الأسير محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من جنين، معتقل منذ العام 1996 ومحكوم مدى الحياة والأسير محمد قاسم عارضة (39 عاما) من عرابة جنين، معتقل منذ العام 2002 ومحكوم مدى الحياة.و الأسير يعقوب محمود قادري (49 عاما) من بير الباشا، معتقل منذ العام 2003 ومحكوم مدى الحياة.والأسير أيهم نايف كممجي (35 عاما) من كفر دان، معتقل منذ العام 2006 ومحكوم مدى الحياة.و الأسير زكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين، معتقل منذ العام 2019 ، و الأسير مناضل يعقوب انفيعات (26 عاما) من يعبد، معتقل منذ العام 2019.

أخذت إدارة السجون بتنفيذ جملة من العقوبات الصارمة بحق الأسرى بعد إعادة اعتقالهم، كتشديد الحراسة وتكثيف عمليات الفحص الأمني اليومية، ومن ثم العزل والتفريق من خلال التنقلات في صفوف الأسرى لمنع استقرارهم في غرفة واحدة، وكذلك سحب عشرات الأصناف من الكانتين وفرض غرامات باهظة مع إحكام منع التواصل مع العالم الخارجي.

اليوم ومع بلوغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المعزولين في سجون الاحتلال حوالي 30 أسيراً، ما زال الاحتلال يتبع ذات النهج وذات السياسة من أجل كسر ارادة وصمود الأسرى الفلسطينيين ، وقد أخذ عدد الأسرى المعزولين يرتفع بشكل تدريجي بعد توقف إضراب الأسرى في 17 نيسان 2012، حيث أستمر الاحتلال بنهجة في إصدار قرارات تقضي بعزل الأسرى الفلسطينيين، دون أن يعير أي اهتمام لإتفاق 14 أيار 2012 الذي كانت إحدى بنوده إخراج كافة الأسرى الفلسطينيين من العزل.

يتوزع الأسرى المعزولين ، على سجون (نفحة، ريمون، مجدو، أيشل ، أيلون ، عزل بئر السبع ، عزل شطة وجلبوع ) ، ويعيش الأسرى المعزولون في أقسام العزل ظروفاً صعبة يحرموا فيها من أدنى الحقوق الانسانية والمعيشية ، يتعرض خلالها الاسرى المعزولين لكافة أصناف الضرب والتنكيل والاذلال اليومي ، معزولين عن بقية الأسرى ومحرومين من الزيارات العائلية وزيارة المحامين ، ويعاني الاسرى المعزولين من الاهمال الطبي وانتشار الامراض بينهم ، والحرمان من العلاجات في حالة المرض ويقتصر علاجهم على المسكنات ولا يسمح للأسير المعزول بالخروج إلى الساحة سوى ساعة واحدة يومياً . كما أن توقيت الخروج لهذه الفورة غير ثابت ويعود لمزاج إدارة السجن .

وأكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عبر تقرير بعنوان"العزل الانفرادي .. سياسة موت انتقامية تمارسها (إسرائيل) ضد الأسرى في سجونها " أن الأسير المعزول محروم من زيارة الطبيب أو العيادة الطبية حتى لو وصلت حالة الأسير المرضية إلى درجة مستعصية من المعاناة والخطورة، وعادة ما يقدم السجان (الإسرائيلي) حبة ( أكامول) للأسير المعزول الذي يعاني من مجموعة من الأمراض المستعصية .

كما وعزلت ادارة مصلحة السجون أيضاً مجموعة كبيرة من المرضى كانت نهايتهم الشهادة كالأسير رياض عدوان الذى استشهد فى الزنازين وهو يستنجد بالطبيب السجان نتيجة مرضه المزمن " الربو " .

يتسبب العزل في أضرار نفسية وجسدية كبيرة للأسرى والمعتقلين وقد تكون غير قابلة للعلاج ، حتى بعد خروج الاسير من العزل أو تحررة من السجن ، فيؤدي العزل إلى التشتت في النوم، الاكتئاب، الخوف ، عدا عن اصابة الأسرى المعزولون  بأمراض الجهاز الهضمي بسبب سوء التغذية ، وقد يصاب الاسير بضيق النفس لقلة التهوية وقلة الخروج الى الفورة .

من أقسى التجارب في العزل الانفرادي ما تعرض له الاسير المحرر منصور الشحاتيت ( 37 عاماً ) من دورا الخليل في الضفة الغربية ، الذي اعتقل عام 2003 م ، وهو لم يتجاوز ال18 من عمره وحكم عليه بالسجن 17 عاما، ليفرج عنه بتاريخ 8/4/2021 م ،  بعد قضائه محكوميته.

وخلال فترة اعتقاله، تنقل منصور بين مختلف السجون الإسرائيلية، لكن الأصعب والأكثر قساوة كانت زنازين العزل الانفرادي التي أمضى فيها ما يزيد على 13 عاما، منها 3 سنوات كانت متواصلة في بداية اعتقاله.

اللحظة الصادمة فيما يتعلق بالاسير الشحاتيت كانت عند لحظة الافراج عنه ، فقد خرج الاسير فاقداً لذاكرته ، لا يستطيع التعرف على والدته واخوته .

في حالة أخرى ، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في بيان صادر عنها ، بأن المعتقل جمال رجوب (57 عاما) من بلدة دورا جنوب الخليل، المعتقل منذ عام 2002، والمحكوم بالسجن المؤبد، وهو جريح سابق، ويعاني مشاكل صحية عديدة ، يعاني ظروف العزل الانفرادي منذ 13 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دون الأخذ بعين الاعتبار حالته الصحية وسنوات اعتقاله الطويلة.

وقالت الهيئة في بيانها،  إن قرار عزل المعتقل رجوب كان ضمن السياسات العقابية الانتقامية والتنكيل بقيادة الحركة الأسيرة، وتم ذلك في أعقاب اقتحام أقسام معتقل "ريمون"، وإجراء عمليات تفتيش وتنقلات استفزازية.

وأضافت أن ظروف العزل المفروضة على المعتقل رجوب صعبة وسيئة، إذ المكان ضيق ويفتقد كل مقومات الحياة الآدمية، ويتم اقتحامه وتفتيشه باستمرار، والتعامل اليومي معه وفقا لمزاجية إدارة المعتقل والسجانين، ويُحرم معظم الأيام من الخروج إلى "الفورة".

كما أفادت هيئة شؤون الأسرى و المحررين ، أن الأسير سلامة محمد قطاوي (42 عام) من بلدة بيرزيت/ رام الله، ما زال يقبع في عزل ريمونيم الانفرادي منذ تاريخ 09/09/2024، و من المتوقع أن تقوم محمكة الاحتلال بتمديد عزله حتى يوم 04/12/2024. علما أنه أمضى قبلها 49 يوما في عزل جلبوع، و 7 أشهر و نصف في عزل مجيدو.

و من الجدير ذكره أن قطاوي كان قد اعتقل بتاريخ 19/08/2009، و صدر بحقه حكما بالسجن 15 عام و 10 أشهر، و من المفترض أن يفرج عنه بشهر 06/2025.

وفي سياق متصل قال محامي الهيئة الذي زار الأسير مناضل انفيعات 29 عاما من بلدة يعبد قضاء جنين وأحد أسرى نفق الحرية، أنه يعاني من دوخة وألم في الصدر وضيق بالتنفس، وأجري له تخطيط قلب وفحوصات دم ولم يظهر شيء في الفحصوات، ولكنه يعاني بشكل دائم من تعب شديد وهزلان وإرهاق ودوخة، ويقبع في عزل سجن ريمونيم منذ ثلاث سنوات وشهر ومحكوم سبع سنوات ونصف واعتقل بتاريخ 10/4/2020.

و يضيف المحامي ان هناك 8 أسرى من قيادات الأسرى ، تم عزلهم منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في اكتوبر الماضي / 2023م ، بحجة أنهم مؤثرين و يشكلون خطرا كبيرا على الاحتلال، و هم : " مروان البرغوثي، عمار مرضي، جمال الرجوب، سلامة قطاوي، مهند شريم، معمر الشحروري، حسن سلامة، و ثابت مرداوي ". ويتعرضون للتنكيل والضرب والاجراءات المشددة كان آخرها ما حدث للاسير القائد مروان البرغوثي

حيث أفاد كل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطينيّ، إنّ وحدات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال نفّذت جريمة جديدة بحقّ الأسير القائد مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) ومجموعة من رفاقه المعزولين في زنازين سجن (مجدو)، وتعرض البرغوثي لاعتداء وحشي خطير في تاريخ التاسع من أيلول/سبتمبر 2024، والذي تسبب له بعدة إصابات في جسده، وتحديدا في الجزء العلوي من جسده، حيث تركزت عملية الضرب على الرأس والأذنين، والأضلاع، والأطراف، مما أدى إلى حدوث نزيف في الأذن اليمنى، وجرح بذراعه الأيمن، وأوجاع شديدة في كافة أنحاء جسده خاصة الأضلاع، والصدر، والظهر، وتفاقم أثر الجرح لاحقا بخروج القيح منه، وبإصابته بالتهابات حادة في الأذن، وصعوبة في الحركة، وذلك جرّاء تعمد إدارة السجن بتركه دون علاج.

ولفتت الهيئة والنادي، إلى أنّ إدارة سجون الاحتلال تعزل العشرات من قيادات الأسرى في ظروف صعبة ومأساوية، ويتعرضون لاعتداءات وحشية متكررة داخل زنازينهم، بالاضافة الى جرائم التّعذيب، والتّجويع، والجرائم الطبيّة التي تمارس ضدهم .

الاضراب عن الطعام سلاح الاسرى في مواجة عقوبة العزل الانفرادي .

لجأ الاسرى الفلسطينيين الى الاضراب عن الطعام كوسيلة من أجل الزام ادارة السجون على تحقيق مطالبهم التي اهمها كانت الغاء العزل الانفرادي للأسرى فشرع الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بخوض إضرابات فردية وجماعية ، ومطالبين بمعاملتهم وفق اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة. وكان من أبرز هذه الإضرابات الجماعية إضراب قرابة 300 أسير من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مطالبين بإنهاء سياسة العزل، استمر الإضراب 22 يوماً في الفترة بين 27 أيلول 2011 و18 تشرين الأول 2011، وتوقف مع إعلان التوصل إلى صفقة التبادل "وفاء الأحرار" في 18 تشرين الأول، وإطلاق سراح 1027 أسيراً وأسيرة مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" المأسور لدى فصائل المقاومة في غزة.

ومن الاضرابات الاخرى ما كان في يوم 17 نيسان/أبريل 2012، حيث شرع الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في إضراب مفتوح عن الطعام ضد سياسة العزل في معركة أطلقت عليها الحركة الأسيرة اسم "معركة النصر أو الموت"، شارك فيها قرابة 2000 أسير ومعتقل. توقف الإضراب في تاريخ 14 أيار/مايو عقب التوصل إلى اتفاق تعهدت بموجبه حكومة الاحتلال بإنهاء عزل 20 معتقلاً وأسيراً، ونقلهم إلى الأقسام العادية خلال 72 ساعة.

وبعد مضي عام على الاتفاق، بدأت قوات مصلحة السجون الإسرائيلية بالتنصل والتنكر لاتفاق 14 أيار2012، إذ استمرت دولة الاحتلال بممارسة سياسة العزل بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين،

وقال تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين في رام الله بتاريخ 13 شباط (فبراير) 2013 بأن “حكومة إسرائيل وإدارة السجون انتهكت الاتفاق الذي أبرم بين قيادة الأسرى وإدارة السجون وبرعاية مصرية، والذي نص على إنهاء سياسة العزل الانفرادي، مشيراً إلى استمرار العزل الجماعي لـ26 أسيراً في سجن ايلا منذ يوم 16/1/2013، بعد نقلهم كعقاب من سجن ايشل، واستمرار عزلهم لمدة 21 يوماً في ظروف سيئة، وتجريدهم من كافة حقوقهم. وبين التقرير بأن هذه “الإجراءات تؤشر إلى أن سياسة العزل لا زالت تطبق وبشكل تعسفي بحق الأسرى، وهي من أخطر العقوبات المفروضة على المعتقلين”. والاستمرار بسياسة العزل للأسرى الفلسطينيين انتهاك صريح لصفقة تبادل شاليت بأعداد من الأسرى، الأمر الذي يفرض على الطرف المصري واجب إلزام إسرائيل بتنفيذ ما وعدت به الأسرى مع نهاية إضراب نيسان (أبريل) 2012، وثنيها عن العودة لإنفاذ عقوبة العزل داخل المعتقلات بجميع أشكالها وأنواعها، ضد الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، لأن مديرية المعتقلات الإسرائيلية العامة، عادت إلى استخدام هذا الأسلوب بحق الأسرى، متراجعة بذلك عن ما وعدت به الأسرى في نهاية إضراب نيسان (أبريل) 2012.

العزل الانفرادي بمباركة القوانين الاسرائيلية

لعب القانون الاسرائيلي دوراً  في تعذيب الاسرى الفلسطينيين ، فقد أعطى لمحاكم الاحتلال الحق في اصدار قراراً يقضي بحجز الاسير الفلسطيني في العزل لمدة 6 أشهر في غرفة واحدة و12 شهراً في غرفة مع معتقل آخر .

مارست حكومة الاحتلال سياسة العزل الانفرادي بغطاء قانوني أباح لمصلحة السجون عزل الاسير تحت الحجج الأمنية المختلفة ، استناداً إلى ما يسمى " تقارير سرية " من جهاز المخابرات الاسرائيلي و أصبح العزل وسيلة مشروعة بيد مدير السجن وضباطه . كما ألغيت أنظمة الرقابة ، وتوسعت صلاحيات ادارة مصلحة السجون بفرض عقوبة العزل على الأسرى ، ولم تكتف سلطات الاحتلال بإبقاء المشروعية بعزل الأسرى بيد سلطات السجون والمحكمة العليا ، وإنما وضعت قانوناً لتشريع عزل الأسرى الفلسطينيين يسمى “قانون شاليط” الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية الأولى بتاريخ 26/5/2010م ، والذي ينص على تشديد العقوبات والإجراءات بحق المعتقلين ومنها عدم تحديد فترة عزل الأسير انفرادياً وإبقاؤها بشكل مفتوح، إضافة إلى منع زيارات العائلات وحرمان الأسرى من التعليم وقراءة الصحف ومشاهدة التلفاز وغيرها.

العزل الانفرادي في ميزان الحقوق والاتفاقيات الدولية :

تشكل سياسة العزل كما تمارسها دولة الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين ، وبما تتركه من آثار نفسية وصحية خطيرة على الأسرى المعزولين بسبب انقطاع التواصل مع العالم الخارجي ومجتمع الأسرى ، مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان ، فالعزل يشكل ضرباً من ضروب التعذيب النفسي ضمن تعريف التعذيب في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب المبرمة في العام 1984. وبناءاً على ذلك، يمكن اعتبار ممارسة سياسة العزل في سجون دولة الاحتلال انتهاكا للمادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما يعتبر العزل من أساليب المعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة المحظورة بمقتضى المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والحقوق السياسية. إضافة إلى ذلك، فإن ظروف العزل لا تلائم الحد الأدنى من المقاييس الصحية للسجون ومراكز الاعتقال التي توجبها المادتان (91) و(92) من اتفاقية جنيف الرابعة .

في كتابه " خمسة آلاف يوم في البرزخ "يقول الاسير حسن سلامه المحكوم ب48 مؤبد والذي قضى ما يزيد عن 14 عام متنقلا بين زنازين العزل الانفرادي، أقسام العزل ، أو أقسام الموت البطيء، كما يصفها الأسير حسن سلامة، يقول عنها "هي حياة وسط ما بين الحياة الطبيعية وحياة البرزخ، وهي لحياة البرزخ أقرب، وفي كل لحظة تتسع المسافة بينها وبين الحياة العادية، وتضيق المسافة بينها وبين حياة البرزخ، أيهما سيسبق".

في العزل يتساوى الموت مع الحياة، بل الموت والقبر اشد رحمة منه ففيه راحة أبدية بعد رحيل الانسان لكن في تلك الزنازين موت متجدد في كل لحظة وآلام تعجز عن وصفها الكلمات ويعجز عن احتمالها البشر.
 

 

مواد مشابهة